تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
شرح
المكره - بالفتح - لا يعلم بالتورية ، بل لا بد في تحقق الاكراه من احتمال ذلك المورث للخوف فان التورية حينئذ تكون محرمة فيتحقق عنوان الاكراه ولو مع التمكن منها . « وأما ما استدل به المصنف رحمه اللّه » في عدم اعتبار العجز عن التفصي بالتورية من اطلاقات كلمات الأصحاب والأخبار وحملها على فرض العجز من الحمل على الفرد النادر . فعجيب منه قدّس سرّه لأن موضوع الروايات وكلماتهم انما هو عنوان الاكراه فإذا فرض تقومه بالعجز لا يعم غيره ليكون تخصيصه بصورة العجز من الحمل على الفرد النادر بل لا يعمها الموضوع رأسا . « وأما التمسك » بحديث عمار وتقريره صلّى اللّه عليه وآله إياه على عدم التورية حيث لم ينبه النبي صلّى اللّه عليه وآله عمارا بها ، ففيه : ( أولا ) : أن جلالة قدر عمار يقتضي انه ورّى في ذلك ولم يقصد الكفر والتبري من النبي صلّى اللّه عليه وآله ودينه حقيقة ، فأظهر الكفر صورة ، كما أن الكافر إذا اكره على الشهادتين يورّي فيهما من دون قصد المعنى وعقد القلب عليهما . ولذا لم يأمر النبي صلّى اللّه عليه وآله بها . ( ثانيا ) : لا يبعد القول بعدم امكان التورية في اظهار الكفر والتبري كما لا يمكن ذلك في السب والهتك ، فلا يكون التورية رافعا لحرمته . مثلا : إذا سبّ أحد بعض الأكابر علنا على رؤوس الأشهاد وقصد في نفسه شخصا فاجرا لضرب على فعله لأن مجرد قصد غيره لا يرفع عنوان هتك المؤمن الكبير وقبحه ، فليس في عدم تنبيه النبي صلّى اللّه عليه وآله للتورية تقرير لعدم لزومها . والظاهر أن ما ذكره المصنف رحمه اللّه من صراحة بعض الأخبار بحسب المورد في