تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
شرح
ثبوت الترخيص الا في إحداهما . فإذا كانت الخصوصيتان متساويتين في الأهمية يتخير المكلف بينهما ، وان كان إحداهما أهم ، كما إذا اكره على شرب الخمر أو شرب الماء المتنجس تعين ارتكاب المهم دون الأهم ، لأن شرب الخمر في المثال مشتمل على شرب النجس وزيادة . « وأما الصورة الثانية » : وهي الإكراه على الجامع بين الحرام والمباح ، فهو غير رافع لحرمة الحرام ، وان صدق الإكراه إلى الجامع بينه وبين المباح . ولا أثر لمثل هذا الاكراه لأن الجامع بين الحرام والمباح لم يكن حراما ، وليس المكلف مضطرا إلى ارتكاب الخصوصية المحرمة مقدمة لإتكاب الجامع الذي أكره عليه ، بل يكون المقام نظير ما إذا كان المكلف متمكنا من التفصي بغير التورية . « وأما الصورة الثالثة » : وهي تعلق الإكراه بالجامع بين المباح والمعاملة ، كما إذا اكره أحد على السكوت أو بيع داره مثلا ، فالإكراه فيها أيضا لا يرفع أثر المعاملة إذا اختارها ، لما تقدم في الصورة السابقة ، فان المعاملة في الفرض تكون صادرة عن طيب النفس ، إذ لا نعني بها الا ما يقابل المعاملة الصادرة عن الخوف ، ومن الظاهر أن الاقدام عليها في الفرض ليس من أجل الخوف على الترك فتصح . ومن هنا ظهر الحال ، فيما إذا اكره على الجامع بين المعاملة الصحيحة والفاسدة بأن قال له : بع دارك أو أوقع معاملة غررية مثلا ، فان الإكراه على الفاسدة لا أثر لها ، فإذا اختار الصحية صحت إذا كان عالما بفساد المعاملة الغررية ، لصدورها عن طيب النفس لا الإكراه ، ولا الاضطرار الجامع بينهما خوف الضرر على الترك إذ ليس في ترك الصحيحة ضرر ليكون صدورها عن اكراه أو اضطرار . وهكذا ظهر الحال إذا اكره على الجامع بين المعاملة الصحيحة وما يكون مورد حق الغير ، كما إذا