تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
شرح
اكره على الجامع بين بيع داره وإيفاء دينه . « وأما الصورة الرابعة » : وهي ما إذا اكره على أحد المعاملتين كطلاق زوجته أو بيع داره ، فتفسد فيها المعاملة التي يختاره المكره ، وذلك لأن الإكراه وان لم يتعلق بكل من المعاملتين ، وانما تعلق بالجامع ، الا انك عرفت اضطرار المكره إلى ارتكاب احدى الخصوصيتين مقدمة لدفع الضرر المترتب على ترك الجامع ، فهو مضطر إلى احدى المعاملتين ، وهذا الاضطرار يرفع الأثر عما يختاره المكره خارجا . وهذا الاضطرار لا يقاس بالاضطرار الذي قلنا بعدم كونه رافعا للأثر الوضعي ، لأن شمول حديث الرفع له خلاف الامتنان ، وذلك لأن الاضطرار هناك كان ناشئا عن الضرر الخارجي ، وفي المقام الاضطرار ناش من ضرر داخلي أعني الضرر المترتب على ترك الجامع من جهة الإكراه عليه وهذا رافع للأثر الوضعي أيضا ، بل ينافي طيب النفس . « وأما الصورة الخامسة » : وهي ما إذا تعلق الإكراه بالجامع بين الحكم التكليفي والوضعي ، كما إذا أكره على بيع داره أو شرب الخمر مثلا . فلابد من التكلم فيها من وجهين . أحدهما من حيث الحكم التكليفي وانه يرتفع الحرمة بالإكراه أو لا ؟ وثانيهما من حيث الحكم الوضعي . « أما الحكم التكليفي » فالظاهر عدم ارتفاعه ، وذلك لأن المعاملة ليست من المحرمات وانما هي من المباحات ، فيكون المقام من قبيل الإكراه على الجامع بين الحرام والمباح ، فيكون المكلف متمكنا من التفصي عن ارتكاب الحرام باختيار المعاملة ، فالحرمة لا ترتفع بذلك .