تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
شرح
« وأما التفصيل » بين التمكن من التفصي بالتورية فقط وبغيرها أيضا كما صرح به في المتن بدعوى انه عند التمكن من التفصي بالتورية يترتب الضرر على ترك الفعل ولو بنحو القضية الشرطية ، أي إذا علم المكره بذلك ضره ويكفي هذا في صدق الاكراه وهذه القضية الشرطية غير متحققة عند التمكن من التفصي بغير التورية . ( ففيه ) انه لم ندر من أي لغوي عرف المصنف رحمه اللّه تقوم الاكراه بالقضية الشرطية ومن فسره بذلك ؟ حتى مع القطع بعدم تحقق المقدم وان المكره لا يعرف ذلك بل دائرة الإكراه أضيق من ذلك . « نعم » إذا احتمل بالاحتمال العقلائي ان المكره يعرف ذلك وحصل له الخوف حرم ذاك التورية وتحقق عنوان الاكراه ، فهو متقوم بالقضية الشرطية مع احتمال وصول الأمر إلى المكره لا مع القطع بعدمه ، فهذا التفصيل أيضا ساقط . « وبالجملة » لا فرق في اعتبار عدم التمكن من التفصي في صدق الاكراه ورفعه للآثار بين الآثار التكليفية والوضعية فإذا أكره أحد على معاملة وكان متمكنا من التفصي ولم يفعل كما في المثال المتقدم لا يكون الاكراه رافعا لأثر المعاملة لأنها حينئذ تكون صادرة عن طيب النفس لعدم كونها صادرة عن الخوف فتكون صحيحة كما إذا اكره على شرب الخمر مثلا وكان متمكنا عن التفصي لا يكون مثل هذا الاكراه رافعا للحكم التكليفي ، فالتفصيل بينهما بدعوى عدم طيب النفس في المعاملة فاسدة . كما أن التفصيل في امكان التفصي بالتورية فقط وبغيرها والقول بارتفاع الأثر بالاكراه في الأول لصدق القضية الشرطية دون الثاني لعدم صدقها أيضا فاسد إذ لا يكفي في تحقق الاكراه مجرد القضية الشرطية مع الجزم بعدم تحقق مقدمها وان