شرح
جهة فقدانها طيب النفس .
« وعليه » فإذا أكره أحد على معاملة كبيع داره - مثلا - وكان متمكنا من التفصي وقد مثل له المصنف بما إذا كان المكره - بالفتح - جالسا في حجرته وحده فاكرهه المكره على بيع داره وكان له خدم خارج الغرفة وكان متمكنا من الاستعانة بهم في رفع المكره - بالفتح - من دون استلزامها الحرج أو الضرر أو المشقة التي لا تتحمل عادة فلم يفعل وباع داره فالظاهر صحته لصدوره عن طيب النفس والرضا وليس صادرا عن الاكراه . لأنا ذكرنا ان الميزان في صدور المعاملة عن اكراه أن تكون صادرة عن خوف ضرر مالي أو عرضي أو بدني المفروض في المقام عدم صدور البيع عن ذلك فلا محالة يكون صادرا عن طيب نفسه ولو لم يكن راضيا به لم يفعله .
فلا وجه لما ذهب اليه المصنف رحمه اللّه من فساد ذلك لعدم صدوره عن طيب النفس وفصل بين تعلق الاكراه بهذا النحو بالمعاملة فيوجب فسادها لاستلزامه صدورها لا عن طيب النفس وبين تعلقه بغيرها كشرب الخمر - مثلا - فلا يوجب رفع حرمته لعدم صدق الاكراه مع التمكن من التفصي بدون ضرر وحرج ومشقة فالتفصيل بين المعاملات وغيرها من الاكراه لا وجه له .
« وأما ما ورد » في رواية ابن سنان عن الصادق عليه السّلام لا يمين في قطيعة رحم ولا في جبر ولا في اكراه ، قلت أصلحك اللّه ، وما الفرق بين الجبر والاكراه ، قال : الجبر من السلطان ويكون الاكراه من الزوجة والام والأب وليس ذلك بشيء . فلا يستفاد منه عدم اعتبار عدم التمكن من التفصي في صدق الاكراه فان الاكراه من الأب والام والزوجة لا يمكن التفصي عنه ويترتب على مخالفتهم اختلال أمور معائش الانسان وأي ضرر أعظم منه .