تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
شرح
طيب النفس والرضا في المعاملة الصادرة عن اضطرار كما عرفت . نعم ربما يتوهم الاستدلال على ذلك بحديث الرفع لاشتماله على رفع ما اضطروا اليه ولكن لا يقام له وزن لورود حديث الرفع مورد الامتنان وليس رفع الآثار الوضعية في مورد الاضطرار امتنانا على الأمة بل هو مناف للإمتنان ( نعم ) ارتفاع الحكم التكليفي كحرمة الخمر إذا اضطر إلى شربه موافق للإمتنان . ( الثاني ) ان الاكراه إذا كان عن حق كاكراه النبي صلّى اللّه عليه وآله أو الامام عليه السّلام أو ولي الأمر على معاملة لا يوجب فسادها والا كان الاكراه لغوا بل لم يكن اكراه على المعاملة وانما هو اكراه على مجرد اللفظ وحينئذ إذا اكره المحتكر على بيع الطعام أو المديون على أداء دينه أو الممتنع عن الإنفاق على زوجته على طلاقها صح ذلك لأنه اكراه عن حق . ( وحاصل الكلام ) في المقام ان الصحيح اعتبار طيب النفس في المعاملة وقد استدللنا عليه بالنبوي المعروف وهو قوله صلّى اللّه عليه وآله لا يحل مال امرء مسلم الا عن طيب نفسه وقوله ( تعالى ) الا أن تكون تجارة عن تراض وذكرنا ان المراد بالتراضي طيب النفس الا الإرادة ولا مباديها فان التجارة من العناوين القصدية وليست من قبيل الأفعال الخارجية كالأكل والشرب ونحوه فهي متقومة بالقصد ولا يتحقق بدون الإرادة ومباديها فلابد وان يراد بالتراضي طيب النفس لئلا يلزم اللغوية هذا مع امكان الإستدلال على فساد معاملة المكره بحديث الرفع . ( إذا عرفت ذلك ) فلابد من التكلم في جهات : ( الأولى ) : انه بناء على التمسك لبطلان معاملة المكره بحديث الرفع لا بد في بطلان المعاملة من وجود مكره على ذلك والا فلا يتحق الإكراه ( وعليه ) فإذا اعتقد