تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
شرح
وكيف كان ، فقد قسم المصنف رحمه اللّه الحقوق إلى ثلاثة أقسام : - ( الأول ) - ما لا يقبل المعاوضة بالمال ، ومثل له بحق الحضانة والولاية . ( الثاني ) - ما لا يقبل النقل وإن قبل الاسقاط بل الانتقال بإرث ونحوه ومثل له - على ما ذكرناه - بحق الشفعة وحق الخيار . ( الثالث ) - ما يقبل النقل والانتقال : كحق التحجير ، وحكم بعدم جواز جعل الحق في القسمين الأولين ثمنا في البيع ، وتردد في ذلك في القسم الثالث ، مع صحة مقابلته بالمال في الصلح . وقبل التكلم في حكم كل من الأقسام لا بد من بيان الفارق بين الحق والملكية : - فنقول : الملكية تطلق ( تارة ) ويراد بها السلطنة والإحاطة الحقيقية كملكية اللّه تعالى بالإضافة إلى مخلوقاته . و ( أخرى ) تطلق على السلطنة الخارجية التكوينية كمالكية الانسان لأفعال نفسه أو ذمته ، فان الانسان - تكوينا - يملك ذلك وليست مالكيته لذمته أو لفعل نفسه كماليكته لعمل عبده أو أجيره ، وهذه الملكية بمعنى الاختيار ، بحيث إن شاء فعل وإن شاء ترك ، وهذا هو المراد من قوله تعالى - حكاية عن كليمه عليه السّلام -لا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِيأي ليس تحت اختياري غير نفسي وأخي . و ( ثالثة ) - تطلق الملكية على الملكية الاعتبارية ، وهي سلطنة اعتبارية ثبتت باعتبار من بيده الاعتبار من الشارع والعقلاء . وهذه الملكية ليست منتزعة من الأحكام التكليفية ، لثبوتها في موارد عدم ثبوت حكم تكليفي رأسا ، كما إذا كان المالك محجورا عليه أو كليا أو جهة . وقد ينعكس الأمر ، وقد يجتمعان ، فبينهما عموم من وجه ، كما أنها ليست من الأعراض المقولية .