تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
شرح
فظهر بما بيناه أن الملكية أمر اعتباري في مقابل بقية الاعتبارات ، وليست منتزعة من الحكم التكليفي ، فهو قسم من الحكم الوضعي . وقد أوضحنا حقيقة الحكم التكليفي والوضعي في محله . وأما الحق في اللغة فبمعنى الثابت ، الا أنه بحسب الاصطلاح لا يطلق الا على الحكم القابل للاسقاط . ومرجعه إلى عدم جواز مزاحمة من عليه الحق لمن له الحق ، سواء كان من عليه الحق شخصا خاصا كمن عليه الخيار في البيع ، فان من له حق الفسخ لا يجوز أن يزاحمه من عليه الحق في الفسخ ، أو لم يكن شخصا خاصا كما في حق التحجير أو حق السبق إلى الوقف ونظائره من الحقوق ، فإنه لا يجوز لغير من له الحق من المكلفين أن يزاحمه في تعمير مورد التحجير ، أو في الجلوس في المسجد مثلا وهكذا دائما ينتزع الحق من عدم جواز المزاحمة الثابت في مورد الحقوق لكونه متعلقا بشخصين ، كما عرفت . ويمكن أن يكون هذا وجها للفرق بين الحق وسائر الأحكام ومن هنا لا يتعلق الحق الا بالأفعال كحق العمارة في موارد التحجير وحق القصاص والفسخ ونحو ذلك . فالصحيح أن يقال أن الحق لا يغاير الحكم بل هو حكم شرعي اختياره بيد من له الحق فله إسقاطه . والحاصل ان الحق حكم تكليفي إلزامي ، أو ترخيصي ، أو وضعي جوازي أو لزومي . ومرادنا من الحكم الوضعي في المقام الحكم بنفوذ التصرف وهو الجواز الوضعي ، أو الحكم بعدم نفوذه وبطلانه ، وهو اللزوم الوضعي لا بقية الأحكام الوضعية : كالزوجية والرقية ونحوهما . ومما يشهد لما ذكرناه - من أن الحق هو الحكم بعينه - أنا لا نرى فرقا بين