شرح
وقد استدل شيخنا المحقق قدّس سرّه على ذلك بوجوه ثلاثة : ( ثالثها ) - وهو الصحيح - أن الملكية لو كانت من الأعراض لاستحال تحقها في الخارج مع عدم تحقق موضوعها ، كما هو شأن الأعراض ، فان وجود العرض لنفسه عين وجوده لموضوعه ، وقد نرى ثبوتها للكلي كما في الزكاة ، فإنها ملك لكلي الفقير وللجهات ، كما في الوقف على الجهات ، وهكذا تعتبر الملكية للكلي في الذمة فتتحقق الملكية .
واعتبارها للكلي شاهد على عدم كونها من الأعراض .
وأما الوجهان الآخران : فغير تامين . وحاصل الوجه الثاني أن الوجدان أقوى شاهد على أنه لا يتغير - بعد البيع والشراء مثلا - عرض من اعراض المالك ولا المملوك .
وفيه : أنه مصادرة واضحة ، إذ كيف يمكن أن يقال أنه لا يوجد في الخارج شيء بعد حصول النقل والانتقال بالبيع أو الإرث أو غيره ، مع أن الملكية قد وجدت لا محالة ، فان الوارث كان فقيرا قبل موت مورثه وبعده صار غنيا ، وكون الملكية المتحققة عرضا أو أمرا اعتباريا هو محل الدعوى .
وأما الوجه الأول - فحاصله : أن الملكية لو كانت من الأعراض لم تختلف فيها الأنظار ، مع أن الملكية تختلف فيها الأنظار ، فقد يكون شيء مملوكا لأحد بنظر دون نظر ( ففيه ) أن اختلاف الأنظار في الأمور الحقيقية غير عزيز ، فليس كل أمر واقعي - من الجوهر أو العرض - غير قابل للاختلاف فيه ، بل الأمور على قسمين :
( أحدهما ) - ما هو بديهي كاستحالة اجتماع النقيضين فلا تختلف فيه الأنظار ( ثانيهما ) - ما يكون نظريا يقع فيه الاختلاف لا محالة . فالصحيح من الوجوه هو الوجه الأخير في كلامه ، زيد في علو مقامه .