شرح
وبالجملة المتحصل من الطائفة الأولى أعني حديث رفع القلم عن الصبي ورواية ابن سنان خصوصا بملاحظة إضافة الأمر فيها إلى اليتيم واسناد الجواز اليه ليس إلّا عدم نفوذ تصرف الصبي فيما يصدق عليه أمر الصبي ويكون قابلا للنفوذ وعدمه كبيع الصبي ونكاحه وطلاقه مستقلا .
وأما مجرد اجرائه الصيغة فلا يصدق عليه ذلك لأن العقد حينئذ يكون عقد الموكل أو الولي ومجرد اجراء الصيغة ليس أمرا قابلا للنفوذ وعدمه فتأمل فما هو قابل للمضي ليس الا فعل البالغ ولا يمنع نفوذ فعله وساطة الصبي في اجراء الصيغة بعد كون الفعل فعلا له حقيقة كما أن عدم نفوذ تصرف الصبي حال صباه لا ينافي ترتب الأثر عليه بعد بلوغه كما إذا أتلف الصبي مال غيره فإنه يصدق عليه حديث من أتلف بعد بلوغه فيجب عليه الخروج عن عهدته وأما الطائفة الثانية والثالثة فلا اطلاق لهما لاختصاصهما بباب الجنايات على ما عرفت .
نعم تمسك المصنف رحمه اللّه باطلاق ذيل خبر البختري « 1 » وهو قوله عليه السّلام ( وقد رفع عنهما القلم ) لم يقيد بما إذا كان الصبي مستقلا في التصرف ولا بباب الجنايات وقد استظهر ذلك بأحد وجهين يرتبط به هذه الجملة مع الجمل السابقة بأن تكون علة لقوله عليه السّلام ( تحمله العاقلة ) فيتمسك باطلاق العلة وان كان المعلول مختصا بالجنايات أو معلولا لقوله عليه السّلام عمد الصبي خطأ .
هامش
( 1 ) رواية أبو البختري وهب بن وهب القرشي عن الصادق عليه السّلام في قرب الإسناد / 95 المطبعة الحيدرية سنة 1369 قال عليه السّلام في المجنون والمعتوه الذي لا يفيق والصبي الذي لم يبلغ عمدهما خطأ تحمله العاقلة وقد رفع عنهما القلم ونقله عنه في الوسائل 3 / 472 باب 36 حكم غير المبالغ وغير العاقل في القصاص . ( عبد الرزاق الموسوي المقرم ) .