قوله رحمه اللّه : ويمكن ان يستأنس له أيضا . . . [ 1 ]
شرح
[ 1 ] الأخبار الواردة في المقام على طوائف ثلاث :
( الأولى ) : رواية رفع القلم ورواية ابن سنان المتقدمتين وقد عرفت ان مفاد رفع القلم عن الصبي ليس الا رفع الأحكام التي فيها كلفة على الصبي أي فعله القابل للمضي وعدمه بمناسبة اسناد الجواز اليه ولا يصدق ذلك إلّا فيما إذا كان الصبي مستقلا في تصرفه ولو بالوكالة المطلقة عن الغير فلا يعم ما إذا كان آلة محضا لاجراء الصيغة فان الأمر لم يكن أمره ولا الفعل فعله .
( الطائفة الثانية ) : ما ورد من أن عمد الصبي وخطأه واحد من غير تقييد بباب الجنايات فاطلاقها شامل لجميع الموارد .
( الطائفة الثالثة ) : ما ورد من أن المجنون والمعتوه الذي لا يفيق والصبي الذي لم يبلغ عمدهما خطأ تحمله العاقلة وقد رفع عنهما القلم وظاهره الاختصاص بباب الجنايات فإنها التي تحمله العاقلة .
( وربما يتوهم ) تقييد الأولى بها من باب حمل المطلق على المقيد ولكنه غير صحيح لعدم التنافي بينهما بعد كونهما مثبتين ( الا انه ) لا يمكن الأخذ باطلاقها لوجهين وجود المانع وعدم المقتضي اما المانع فهو القطع بعدم إرادة الاطلاق فان لازمه صحة صوم الصبي إذا أفطر متعمدا وصحة صلاته إذا قطعها لأن عمده بحكم الخطأ وهكذا إذا سلم على غيره لا يجب الرد عليه لكونه بحكم الخطأ إلى غير ذلك مما لا يلتزم به فالاطلاق غير مراد جزما .
وأما عدم المقتضي فإنه لم يرد في الرواية ان عمد الصبي كلا عمد وانما ورد ان عمده وخطأه واحد فيختص بموارد كان الفعل فيها بعنوان العمد موضوعا لحكم وبعنوان الخطأ محكوما بحكم آخر فيكون صدور ذلك الفعل من الصبي بمنزلة