تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
قوله رحمه اللّه : عدم مؤاخذتهما بالاتلاف . . . [ 1 ]
شرح
ولكن الظاهر عدم تمامية شيء منهما اما فساد كونه علة لثبوت الدية على العاقلة فلعدم الملازمة بين الأمرين فضلا عن العلية فان ارتفاع القلم عن الصبي لا يستلزم ثبوت الدية على العاقلة إذ يمكن ارتفاع الدية رأسا وعلى فرض لزوم الدية من باب عدم ذهاب دم المسلم هدرا فيمكن أن تكون ثابتة على بيت المال أو على جميع المسلمين وعلى أي حال رفع القلم عن الصبي ليس علة لثبوت الدية على العاقلة . وأما عدم كونه معلولا لقوله عليه السّلام عمد الصبي خطأ فلأنه لو أريد به كون عمده خطأ تكوينا أمكن تقريب العلية بوجه الا انه كذب محض فلابد وأن يكون ذلك تنزيلا بنحو الحكومة بمعنى ان الشارع نزل عمد الصبي بمنزلة الخطأ ومعنى التنزيل نفي آثار المنزل عنه واثبات آثار المنزل عليه ويكون المراد من التنزيل هنا نفي آثار العمد كالقصاص وما هو شبه العمد كالدية من مال الجاني عن فعله واثبات آثار الخطأ له لكن في خصوص ما إذا كان متوجها إلى الغير لا إلى الصبي لما قدمناه وهذا معنى رفع القلم عنه فهو متمم ومبين له لا معلوله . وعليه لا بد وأن يختص بباب الجنايات لما بيناه من اختصاص تنزيل العمد منزلة الخطأ ثم لو تنزلنا عن ذلك وسلمنا دلالة هذه الجملة على نفي الاعتبار عن التزامات الصبي مطلقا سواء كان بإذن الولي أو بدونه كما استظهره المصنف رحمه اللّه فلا ربط لها بما نحن بصدده من سلب عبارة الصبي حتى في مجرد اجراء الصيغة مع استناد العقد والالتزام إلى غيره فلم يظهر لنا من الأحاديث المتقدمة شيء من ذلك . [ 1 ] تعرض المصنف قدّس سرّه لفروع منها مسألة اتلاف الصبي وسببيته للضمان وعدمه ونقول اما ما ورد من أن عمد الصبي خطأ فلا يعم الاتلاف ونحوه مما لا يفرق فيه