محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 20
قوله رحمه اللّه : وأما الحقوق الأخر . . . [ 1 ] وراحلته ، وهذا العنوان غير صادق في محل الكلام ، فان العمل وإن كان مالا ، الا أنه لا يصدق عليه عرفا أنه عنده مال ، ولا ينتقض بعمل العبد والحر الأجير ، فإنه يكون نظير منافع الدار مما تحصل له الاستطاعة . ويرد على الوجه الثاني : - أن الحر إذا لم يكن كسوبا ، ولكن كان له شأنية الكسب وقابليته ، فلا يكون ذا مال عرفا ، فلا يصدق إتلاف المال إذا حبسه الجائر ومنعه عن أعماله . وأما إذا كان كسوبا بالفعل فحبسه الجائر ، يكون ضامنا لما يفوته بسببه من الأعمال ، لصدق ( من أتلف مال غيره فهو له ضامن ) . الحقوق [ 1 ] لم يتقدم ذكر الحقوق ليصح وصفها بالآخر . وقد ذكر السيد ( أعلى اللّه مقامه ) في توجيهه ما نصه : « يمكن أن يكون الوصف توضيحيا ، ويمكن أن يكون تقييديا بعد اعتبار كون العين والمنفعة أيضا من الحقوق بالمعنى الأعم » . ولا يخفى ما فيه : - فان حمل القيد في المقام على التوضيح - مع عدم ترتب أية فائدة على ذكره - لغو ظاهر ، وحمله على التقييد والاحتراز بالاعتبار المذكور في كلامه غير صحيح ، فان العين أو المنفعة مما يتعلق به الحق المبحوث عنه في المقام ، فإنه سنخ من الاعتبار والنسبة بين الانسان وما يتعلق به ، فهو مباين للعين والمنفعة فكيف يمكن حمله على ما يعمهما ؟ فالظاهر أن في العبارة تقديما وتأخيرا ، ولعلهما من النساخ . والصحيح هكذا : « وأما الحقوق ، فإن لم تقبل المعاوضة بالمال ، كحق الحضانة والولاية فلا إشكال ، وكذا لو لم يقبل النقل : كحق الشفعة وحق الخيار . وأما الحقوق الأخر القابلة للانتقال : كحق التحجير ونحوه ، فهي وان قبلت النقل وقوبلت بالمال في الصلح . . . » .