شرح
يكن عمل الحر مالا قبل المعاوضة لا يمكن جعله عوضا في البيع من جهة اعتبار مالية المبيع قبل وقوع المعاوضة .
( وفيه ) : أنه لا تعتبر في البيع الملكية في العوضين قطعا ، وإلّا لكان بيع الكلي في الذمة أولى بالاشكال ، فان الانسان لا يكن مالكا لما في ذمته . ومن هنا لا تتحقق به الاستطاعة ، ولا يكون موجبا للضمان فيما إذا أراد أحد بيع ما في ذمته ومنعه غيره منه ، فالعقلاء لم يعتبروا الملكية للحر بالإضافة إلى أعماله ، كما لم يعتبروا الملكية في المبيع والثمن . وإنما المعتبر فيهما المالية ، وهي ثابتة في عمل الحر ، فإنه مما يرغب فيه العقلاء ويكون مضافا إلى الفاعل كما بيناه سابقا ، فلا مانع من جعله عوضا .
وما ذكر من الوجهين يرد على أولهما : أن الموضوع في وجوب الحج - على ما يظهر من الأخبار « 1 » الواردة فيه - هو أن يكون عنده من المال ما يفي بزاده
هامش
( 1 ) 1 - محمد بن يعقوب باسناده عن عثمان الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في قول اللّه تعالى :وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًاما السبيل ؟ قال : أن يكون له ما يحج به .
2 - محمد بن علي بن الحسين في عيون الأخبار عن الفضل بن شاذان عن الرضا عليه السّلام في كتابه إلى المأمون ، قال : « وحج البيت فريضة على من استطاع اليه سبيلا ، والسبيل الزاد والراحلة مع الصحة » .
3 - وفي كتاب التوحيد . . . عن هشام بن الحكم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في قوله عز وجل :« وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًاما يعني بذلك ؟ قال : من كان صحيحا في بدنه مخلا سربه له زاد وراحلة » .
الوسائل - الباب الثامن من أبواب وجوب الحج بوجود الاستطاعة . الحديث ( 3 و 6 و 7 ) .