شرح
( منها ) : قوله عليه السّلام بعد ما سأله الراوي وقال أرأيت لو عطب البغل أي هلك أو نفق أي مات أليس كان يلزمني ( نعم قيمة بغل يوم خالفته ) وهذه الجملة مورد الاستدلال في المقام والتمسك بها مبني على رجوع القيد وهو قوله عليه السّلام ( يوم خالفته ) إلى القيمة اما بإضافة القيمة إلى البغل والبغل إلى اليوم بنحو تتابع الإضافات كقولك عباد غلام زيد وقول الشاعر ( وليس قرب قبر حرب قبر ) أو بإضافة القيمة إلى البغل واليوم معا أو إضافة المتحصل من المضاف والمضاف اليه أعني قيمة البغل إلى اليوم وأما بأن يكون اليوم ظرفا للقيمة من دون إضافة شيء اليه .
أما تتابع الإضافات فغير صحيح في المقام لأن البغل من الذوات وهي غير قابلة للتقييد بالزمان وأما إضافة القيمة إلى كلا الأمرين فهو غير معهود بل لا يبعد كونها مستحيلة .
وأما إضافة المجموع المتحصل من المضاف والمضاف اليه فهو مما لا بأس به فتكون الحصة الخاصة من القيمة وهي قيمة البغل مضافة إلى يوم المخالفة فيكون المعنى ضمان قيمة البغل في يوم المخالفة ونظير هذا كثير في الاستعمالات العرفية فيقال ماء رمان زيد مع عدم وجود رمان له أصلا وانما اشترى ماء الرمان ابتداء ويقال بيض دجاج زيد مع عدم وجود دجاجة له أصلا .
وأما كون اليوم ظرفا للقيمة فهو أيضا ممكن لأن القيمة بمعنى ما يتقوم به وهو معنى حدثي قابل لأن يقيد بالزمان ولكن يحتمل رجوع القيد أعني يوم خالفته إلى قوله عليه السّلام ( نعم ) الذي بمعنى يلزمك وعليه يكون أجنبيا عن تعيين القيمة فتكون الصحيحة مجملة الا انه يمكن تبعيد الاحتمال الثاني بوجهين ( أحدهما ) ما يستفاد من كلام المصنف رحمه اللّه وهو أن ذكر القيد يكون لغوا لا يترتب عليه أي فائدة لأن