قوله رحمه اللّه : كالثمرة على الشجرة . . . [ 1 ]
شرح
[ 1 ] قد عرفت ان متعلق التمليك في البيع هو الأعيان في مقابل المنفعة . واطلاقه - أحيانا - على تمليك المنافع - كسكنى الدار وخدمة العبد - مسامحة واضحة كما أن استعمال الإجارة في تمليك العين مسامحة . وهذا ظاهر . الا أنه لم يظهر لنا مراد المصنف رحمه اللّه من تمثيله لاستعمال الإجارة في نقل الأعيان بإجارة الثمرة على الشجرة ، فان المحتملات في إجارة الأشجار ثلاثة :
( الأول ) - أن يستأجر الشجرة قبل ظهور الثمرة فيها ، ثم تظهر الثمرة لها . وعليه لا إشكال في كون الإجارة لنقل المنفعة فقط ، وهي حيثية الانتفاع بالشجرة فإذا ملك المستأجر حيثية الانتفاع بالشجرة حدثت الثمرة في ملكه تبعا ، نظير نتاج الأعيان المملوكة للانسان . فالإجارة هنا لم تستعمل في تمليك العين أصلا .
( الثاني ) - أن يستأجر الشجرة بعد تحقق الثمرة لتدخل الثمرة بذلك في ملك المستأجر ، وهذا غير صحيح ، فان الثمرة الموجودة على الشجرة يجوز بيعها مستقلا ، ولا تدخل في بيع الشجرة تبعا ، كما صرح به الفقهاء في كتبهم فضلا عن دخولها في إجارة البستان أو الأشجار ، الا إذا اشترط ذلك في بيع الأشجار أو إجارة البستان . وأما اطلاق الإجارة على نقل الثمرة نفسها فلم نعثر عليه في كلمات الأئمة عليهم السّلام ولا في كلمات الفقهاء . وأما أهل القرى فلا اعتبار باطلاقهم المسامحي ، وهو واضح .
( الثالث ) - أن يستأجر الأشجار بعد وجود الثمرة لها ، ولكن بحيث يكون متعلق التمليك فيها هو حيثية الانتفاع من التنزه وغيره ، ويشترط في ضمنها دخول الأثمار في ملك المستأجر . وفي هذا الفرض أيضا لم تستعمل الإجارة في نقل العين ، وإنما يكون نقلها بالشرط في ضمن العقد . والحاصل : أن المصنف رحمه اللّه أجمل المراد من هذه