قوله رحمه اللّه : وأما المنفعة الفائتة بغير استيفاء . . . [ 1 ]
شرح
إذا لم يسلمه اليه وهكذا إذا غصبه منه شخص ثالث لا بد أن يكون ضامنا لمنافعه للمشتري دون البايع ولا يمكن الالتزام بشيء من ذلك .
[ 1 ] لا يخفى انا لو بنينا على عدم الضمان في المنافع المستوفاة فلا مجال للبحث عنه في غير المستوفاة لانتفاء الضمان فيها بطريق أولى وأما لو بنينا على ثبوته في المستوفاة فيقع البحث في المنافع التي لم يستوفها القابض التالفة تحت يده وقد وقع الخلاف بين الأصحاب والأقوال ثلاثة الضمان مطلقا وعدمه كذلك والتفصيل بين علم البايع وجهله بالفساد وأما التوقف مطلقا أو في فرض علم البايع فهو بمعنى عدم العلم فلا ينبغي عده قولا في المسألة .
ثم القول بالتفصيل لا وجه له بعد القول بالضمان على الاطلاق في المنافع المستوفاة فان التفصيل انما هو من جهة ان المالك في فرض علمه بالفساد هو الذي سلط القابض على ماله واذن له في التصرف فلا ضمان وهذا الوجه جار في المنافع المستوفاة أيضا ولم يفصل فيها .
( فالعمدة ) القولان الأولان ثم إن عبارة المصنف رحمه اللّه في المقام مشوشة فإنه في صدر كلامه نفى الضمان وفي وسطه ذكر ان للتوقف مجالا وفي ذيله قوى ثبوته وقبل التعرض لبيان ما هو الصحيح من الأقوال نتعرض لحكم المنافع غير المستوفاة في المغصوب .
( فنقول ) قد تكون المنفعة الغير المستوفاة منفعة شأنية بمعنى ان المالك لم يكن يستوفها ولو كانت العين تحت يده كما إذا فرضنا ان المالك من الأغنياء يملك أعيانا كثيرة من أراض وبساتين وسيارات وغيرها وفرضنا انه لا ينتفع بها الا في وقت خاص مع كونها قابلة للانتفاع فإذا غصبها أحد لا يضمن له تلك المنافع لأنه لم