تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
شرح
لفظ البيع والشراء في الكتاب المجيد « 1 » . ثم إن في تعريف المصباح مسامحتين ، وان قلنا إن المناقشة في تعريف اللغوي بلا وجه : ( إحداهما ) - انه لا يعتبر في المبيع أن يكون ذا مالية يرغب فيها العقلاء كما إذا اشترى أحد تصوير جده أو خطه لرغبته في حفظه ، ولم يكن عند العقلاء يساوي فلسا ، فيصح الشراء ، فلا تعتبر في البيع - لا عرفا ولا شرعا - مالية المبيع ، ولو فرضنا اعتبارها فيه شرعا ، فهي غير معتبرة فيه لغة وعرفا بلا إشكال . ومن الواضح أن المصباح لم يرد تعريف البيع الصحيح شرعا ، وإلّا لزم أن يضيف إلى ما ذكره كل ما يعتبر في صحة البيع شرعا ، كبلوغ المتعاقدين وعقلهما وغير ذلك . ( ثانيتهما ) - أن المفاعلة على ما صرح به أهل الفن فعل الاثنين وان استعمل في فعل الواحد أحيانا كما في جملة من الآيات الكريمة « 2 » . ولا شك في أن البيع لا يطلق على مجموع فعل البائع والمشتري معا ، وان سلمنا اطلاقه على فعل المشتري كنفس الشراء ، وقلنا بأنه موضوع للجامع بين فعل البائع والمشتري ، وحينئذ كان الأولى لصاحب المصباح أن يعرفه بالتبديل لا المبادلة . فالصحيح على ما ذكرناه يكون تعريف البيع تبديل عين بمال في جهة الإضافة .
هامش
( 1 ) كقوله تعالى في سورة البقرةوَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلًالِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًاإِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّباوَأَشْهِدُوا إِذا تَبايَعْتُمْالآيات ( 41 - 79 - 275 - 282 ) وفي سورة النساء / 74الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا بِالْآخِرَةِوفي سورة يوسف / 20وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍوفي سورة التوبة / 111إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ. . .فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ .( 2 )يُخادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَما يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَما يَشْعُرُونَالبقرة / 9إِنَّ الْمُنافِقِينَ يُخادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خادِعُهُمْالنساء / 142 .