تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
شرح
لانصراف البيع عن ذلك وصحة سلبه عنه . ثم إن المراد بالعين ما يقابل المنفعة ، فالعين كل ما يحتاج في وجوده إلى الحيز ، كالأجسام ، والمنافع لا تحتاج - في وجودها - إلى الحيز ، كسكنى الدار فتصدق العين على الدين وبيع الكلّي في الذمة ، والكلّي في المعين كصاع من صبرة فان كل ذلك يحتاج وجوده في الخارج إلى حيز . والفرق بين الدين وبيع ما في الذمة : أن الدين يكون قبل بيعه مملوكا للبائع ، والكلّي في الذمة ليس ملكا لصاحب الذمة ، وانما له السلطنة عليه ، كسلطنته على أفعاله فيملك ما في ذمته لأحد دون آخر . وأما الكلي في المعين كصاع من صبرة فهو قابل للانطباق على كل صاع من الصبرة ، غاية الأمر دائرته أضيق من بيع الكلي في الذمة ، إذ لا ينطبق على صاع من غيرة الصبرة ، كما هو ظاهر . والبيع صادق في جميع الموارد الثلاثة . إلّا أنه قد يناقش في بيع الكلي : بأن الملكية من الأعراض التي لا تتحقق خارجا الا في موضوع ، فإذا كان المملوك معدوما فكيف تتحقق الملكية . وقد أطيل في الجواب عنه . ومحصل ما يقال فيه : أن الملكية ليست من المقولات ، وانما هي أمر اعتباري عقلائي أمضاه الشارع ، فيمكن تحققه مع عدم تحقق موضوعه خارجا . وتفصيل ذلك : ان الملكية قد يراد بها ( الملكية الحقيقية ) وهي المختصة بالحق جل شأنه ، فإنه مالك جميع الموجودات ، وهي بمعنى الإحاطة الحقيقية القيومية ، ويعبر عنها بالإضافة الاشراقية ، فان الممكن - كما يحتاج إلى المؤثر في حدوثه - يحتاج اليه في بقائه ، فهو - جل شأنه - مقوّم التمام الموجودات ، بحيث إذا انقطعت إفاضته عن موجود انعدم لا محاة . وهذا نظير إحاطة النفس بوصرها الذهنية وحضورها لدى النفس ، وهذه الإحاطة ليست من المقولات ، وانما هي منتزعة من