تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥
شرح
الوجود ، بل هي عين الايجاد . وقد يراد بالملكية ( الملكية المقولية ) المعبر عنها بالجدة ، وهي هيئة حاصلة من إحاطة شيء بشيء في الخارج ، كإحاطة العمامة بالرأس ، وهي من الأعراض ، لأنها لا تتحقق الا إذا كان في الخارج محيط ومحاط . وقد يراد بالملكية ( الملكية الاعتبارية ) فان العقلاء قد يعتبرون السلطنة لشخص لبعض المصالح ، والملكية بهذا المعنى محل الكلام ، وليست هي من الأعراض ولذا نرى بالوجدان أنه - بعد تلفظ البائع بقوله بعت والمشتري بقوله قبلت - لا يتبدل شيء من أعراض المالك ولا المملوك ، وحينئذ لا يتوقف تحققها على تحقق موضوعها خارجا ، بل يمكن اعتبارها لكلي المملوك وكلي المالك ، كما في الزكاة التي هي ملك لكلي الفقير . ثم إن المبادلة ليست كبقية الأفعال مثل الأكل والشرب ونحوهما ، وانما هي من الأفعال التعلقية التي لا بد لها من متعلق ، فالمبادلة بين شيئين قد تكون في المكان وقد تكون في غيره ، وفي البيع تكون المبادلة بين مالين في الإضافة على ما هو ظاهر المبادلة بين مالين بعنوان المالية . وإذا كان نظر صاحب المصباح في اعتبار المال في تعريف البيع إلى ذلك فقد أجاد ، ولا وجه للقول بكون المبادلة في الملكية ، فان البيع قد يكون تبديلا في غير الملكية ، كما إذا بيع سهم سبيل اللّه من الزكاة ليصرف ثمنه في تعمير المساجد أو القناطر ، فان سهم سبيل اللّه ليس ملكا لأحد ولا لجهة ، وسبيل اللّه يكون مصرفا له لا مالكا . فلا تبديل في الملكية ، وهذا ظاهر . ولما ذكرناه لا بد في البيع أن يدخل الثمن في كيس صاحب المثمن وبالعكس ، والا فلا تكون هناك مبادلة ولا بيع . ويشهد لذلك جميع موارد استعمال
محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 15 | السيد علي الهاشمي الشاهرودي