قوله رحمه اللّه : الظاهر اختصاص المعوض بالعين [ 1 ]
شرح
اجتماعه بالتفرق ، كتبديل دينار بأربعة أرباع ، فليس شيء من ذلك بيعا أصلا ، بل هو مبادلة يعمهاأَوْفُوا بِالْعُقُودِوحلية ما كانتِجارَةً عَنْ تَراضٍ .هذا كلّه في بيان البيع من حيث المورد .
[ 1 ] أراد به الفرق بين البيع وغيره من حيث المتعلق ، فان التمليك في البيع يتعلق بالأعيان ، وفي الإجارة يتعلق بالمنافع وان كان متعلق العقد في كليهما هو العين ، فالإجارة كالبيع تتعلق بالعين ، فيقال آجرتك الدار ، ولا يقال آجرتك منفعة الدار ، بل يقال ملكتك منفعة الدار ، لأن تمليك المنفعة مأخوذ في مفهوم الايجار ، فلا معنى لتعلقه بالمنفعة ، لأنه عليه يكون تمليك منفعة المنفعة . وهذا بخلاف نفس التمليك .
ونظير ذلك الأمر والطلب ، فان الأمر يتعلق بالماهية ، والطلب يتعلق بايجاد الماهية ، لأن الايجاد مأخوذ في الأمر ، إذ معناه طلب الايجاد فلا معنى لتعلقه بالايجاد .
وعلى كل فالفرق بين البيع والإجارة ليس من جهة متعلق العقدين ، وانما هو من جهة متعلق التمليك في كل منهما . وعليه فلا وجه لما توهمه بعض من كلام المصنف قدّس سرّه من اختلاف متعلق العقدين ، فأشكل عليه بأن متعلق الإجارة هو العين لا المنفعة ، كما أنه لا وجه لما أورده بعض على تعريف الإجارة - الذي هو تمليك المنفعة ، مثل سكنى الدار ، وركوب الدابة - بكون فعل المستأجر تحت سلطنته وليس للآخر سلطنة عليه ليملكه ، فان ما يملكه المؤجر للمستأجر ليس فعلا من السكنى ونحوه ، بل هو حيثية في العين بها تكون قابلة للانتفاع .
وبعبارة أخرى : فعل المستأجر له طرفان : حيثية طرفه إلى الفاعل وحيثية طرفه إلى ملك المؤجر وما يملكه إياه هو الحيثية الثانية .
وقد ظهر أن ما ورد من اطلاق البيع على تمليك المنفعة مبني على المسامحة .