تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
شرح
وأما الفرض الأول - أعني مبادلة العروضين - ( فتارة ) يكون مقصود أحدهما تبديل مالية ماله ، وليس له نظر إلى شخص العروض الذي يأخذه أصلا و ( أخرى ) تكون الخصوصية ملحوظة لكل منهما . والصورة الأولى ملحقة بالفرض الأول ، فيصدق البيع على من كان غرضه متمحضا في حفظ مالية ماله ، والشراء على فعل الآخر . وأما الصورة الثانية ، فالظاهر عدم صدق البيع والشراء على فعل كل منهما ، فإذا فرضنا ان زيدا له دار خارج البلد ، وعمرو له دار داخل البلد ، ولكل منهما رغبة في دار الآخر فعوضاهما ، لا يصدق عليه البيع والشراء ، بل هو مجرد مبادلة بين المالين ، وان كان ظاهر المصباح صدق البيع عليهما . فان الظاهر إرادة تعريف البيع بما كان متعارفا في الزمان السابق من المعاوضة بين العروضين ، لعدم تعارف المعاوضة بالأثمان . ولكن الصحيح أن البيع لا يطلق على ذلك ، وتعريف المصباح مبني على المسامحة كما ذكرناه . وما ذكره الميرزا النائيني - ( أعلى اللّه مقامه ) من أن أحد المتبادلين لا بعينه - في الفرض - بائع والآخر مشتر ولا تعين لهما واقعا - غريب ، فانا قد ذكرنا - غير مرة - ان أحدهما لا بعينه لا مصداق له خارجا ، فالصحيح ان هذه المبادلة ليست بيعا ولا شراء أصلا ، وان كانت صحيحة بمقتضىأَوْفُوا بِالْعُقُودِوكونهتِجارَةً عَنْ تَراضٍ .وأما الفرض الثاني - أعني ما إذا كان العوضان كلاهما من الأثمان - فإن كان أحد الثمنين رائجا في مملكة أخرى ، كتبديل الاسكناس في العراق بالدينار ، فهو ملحق بتبديل العروض بالثمن ، فيكون فعل صاحب الاسكناس بيعا ، وفعل الآخر شراء ، وأما إذا كانا معا رائجين في البلد كتبديل دينار بدينار ، أو تبديل وصف