شرح
الجهل بهما موجبا للغرر على المشهور ، كما إذا كان الشعير والحنطة متساويين في المالية ، فجعل أحدهما في كفة الميزان ، وبمقداره في الكفة الأخرى من دون علم بمقدار ذلك - فلابد لنا من تحقيق مفهوم البيع لنرتب عليه آثارا خاصة من بين بقية العقود .
فنقول : البيع وان كان لفظا عربيا ، إلّا أن له ما يرادفه في جميع اللغات ، ففهم معناه لا يختص بالعربي ، فأهل كل لغة يرجع إلى ما يرادفه في لغته ، فيتضح له معناه ، ولكل أحد أن يجتهد في فهم المعنى .
وما ذكره في المصباح - في تعريف البيع - وان لم يكن تاما ، إذ لا نشك في أن البيع لا يطلق على فعل الاثنين - أعني البيع والشراء - وانما يطلق على فعل طرف واحد منهما إلّا أنه تعريف لفظي ، كما هو شأن اللغويين ، كقولهم ( سعدانة نبت ) و ( العود خشب ) فلا مجال للمناقشة فيه طردا وعكسا .
وكيف كان ، فقد ذكرنا انه ( تارة ) يكون كل من العوضين عروضا ككتابين أريد تبديل أحدهما بالآخر ، و ( أخرى ) يكونان من الأثمان كتبديل الدراهم أو الدنانير بمثلهما ، أو تبديل أحدهما بالآخر ، و ( ثالثة ) يكون أحدهما ثمنا والآخر عروضا ، كما هو الغالب ، كما إذا كان قصد من عنده العروض نفس المال ، وقصد من عنده المال العروض الشخصي بحيث لا يرغب في غير ذلك الجنس وإن كانت ماليته أكثر ، لعدم تعلق غرضه بالجنس الذي ماليته أكثر ، ففي هذا الفرض لا اشكال في عدم صحة اطلاق البيع على فعل من عنده الثمن . فلا يقال باع ثمنه بالكتاب ، بل يقال اشترى الكتاب بثمن كذا . نعم يطلق البيع على فعل من عنده العروض ، فيقال باع كتابه أو داره بثمن كذا .