شرح
تمرنا - الحديث - يناسب كون مورد السؤال بيع العصير ممّن يعلم أنّه يصرفه على النحو المحرم بشربه قبل ذهاب ثلثيه الذي كان متعارفا عند العامة في ذلك الزمان ، فهي أجنبية عمّا نحن بصدده من بيعه مع الإعلام لئلّا يصرف في المحرم .
الرواية الثالثة : رواية أبي بصير « 1 » قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن ثمن العصير قبل أن يغلي لمن يبتاعه ليطبخه أو يجعله خمرا قال : « إذا بعته قبل أن يكون خمرا وهو حلال فلا بأس » « 2 » .
وهذه الرواية أيضا ضعيفة باشتمال سندها على القاسم بن محمد ، ويرد على الاستدلال بها مضافا إلى ما تقدم في رواية أبي كهمس أنّ أبا بصير مردد بين البختري والليث المرادي ، وكلاهما كوفيان ولم يكن عنب في الكوفة وافرا ليجعل عصيرا أو دبسا ، فالمناسب أن يكون سؤاله عن عصير التمر وهو لا ينجس ولا يحرم بالغليان على الصحيح المعروف ، ويشهد له عدم تعرض الإمام عليه السّلام في الجواب
هامش
( 1 ) تجد هذه الرواية مسندة في المكاسب إلى أبي كهمس والعكس في التي قبلها ولعل السهو من النساخ .
( 2 ) رواها في الكافي على هامش مرآة العقول 3 / 423 ، والتهذيب 2 / 155 في بيع الغرر ، وعنهما الوسائل 2 / 556 ، وهذه الرواية رماها المجلسي في الشرح بالضعف ولعله من جهة اشتمالها على القاسم بن محمد الجوهري الضعيف في الوجيزة والمجهول في خلاصة العلّامة ولم يتعقبه الشهيد في الحاشية عليها ، وفي رجال الوسائل / 554 رام ابن داود توثيقه ومأخذ التوثيق خفى ، ولكن في اتقان المقال للشيخ محمد طه نجف / 336 - بعد مناقشة ابن داود في التوثيق - قال : لا يبعد ذلك لعدم عد ابن الغضائري له في الضعفاء واعتماد الأعاظم عليه ورواية الحسين بن سعيد عنه واهمال الصدوق الطعن عليه بالوقف مع أنّ طريقته هجر الراوي عند التغيير .
وسبقه إلى ذلك الوحيد فإنّه أيّد صلاحه بكثرة الرواية عنه .