شرح
وفيه : أنّ ثبوت الدية لا يلازم صحة البيع بل ظاهر تعيين دية الشيء وحصرها في مقدار معين عدم ثبوت قيمة سوقية لها نظير دية الحر وإلّا لكانت ديته قيمته وهي تختلف غالبا .
الرابع : الأولوية ، فإنّ الانتفاع بالكلب الحارس أكثر من الانتفاع بكلب الصيد ، فإذا جاز بيعه جاز بيع الحارس بطريق أولى .
وفيه : أنّ هذه الأولوية ظنية تلحق بالقياس فلا يرفع به اليد عن العمومات .
الخامس : قوله في رواية تحف العقول « وكل شيء يكون لهم فيه الصلاح من جهة من الجهات ، فهذا كله حلال بيعه وشرائه » فإنّ وجود جهة الصلاح في الكلب الحارس ممّا لا ينكر .
وفيه : مضافا إلى ضعف الرواية أنّها معارضة بما دل على المنع من بيع الكلب ، وأنّ ثمنه سحت بالعموم من وجه ، ويرجح الدليل المانع لأنّ تقديم رواية تحف العقول يستلزم الغاء دليل المنع بالكلية لانحصار مورده حينئذ بالكلب الهراش .
وعليه فعدم جواز بيعه إنّما يكون لعدم ماليته وعدم الانتفاع به الذي هو مانع عن صحة البيع بناء على حجية رواية تحف العقول لا لخصوصية في الكلب ، مع أنّ
هامش
« دية الكلب السلوقي أربعون درهما » ، وفي الفقيه / 400 عن الصادق عليه السّلام : « دية كلب الصيد أربعون درهما » ، وفي تفسير علي بن إبراهيم / 318 عن أبي نصر عن الرضا عليه السّلام :
« ان الدراهم المعدودة في ثمن يوسف عشرون درهما وهي قيمة كلب الصيد إذا قتل » ، وفي عمدة القاري شرح البخاري للعيني 5 / 610 : ان عبد اللّه بن عمرو بن العاص قضى في كلب صيد قتله رجل أربعين درهما ، وقضى في كلب الماشية بكبش ، وفي ارشاد الساري 4 / 114 وشرح النووي على صحيح مسلم بهامشه 6 / 446 ، وعمدة القاري 5 / 610 : ان عثمان غرم انسانا قتل كلبا عشرين بعيرة .