شرح
قال عليه السّلام : « يبيعه ممّن يستحل الميتة ويأكل ثمنه فانّه لا بأس به » « 1 » .
وقريب منه رواية علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عليه السّلام قال : سألته عن حب دهن ماتت فيه فأرة ، قال : « لا تدهن به ولا تبعه من مسلم » « 2 » .
وبإزاء هذه الروايات ما عن الجعفريات عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنّه سئل عن شاة مسلوخة ، وأخرى مذبوحة عن عمى على الراعي أو على صاحبها فلا يدري الذكية من الميتة قال : « يرمي بهما جميعا إلى الكلاب » « 3 » .
إلّا أنّه لا يمكن أن يعارض به الروايات المجوزة ، فإنّ الرمي إلى الكلاب غير واجب قطعا ، فهو كناية عن عدم الانتفاع بهما ، نظير الأمر بكسر الدرهم المغشوش وإلقائه في البالوعة « 4 » وإهراق المائين المشتبهين « 5 » ، فيكون من جملة الأخبار المانعة عن الانتفاع بالميتة ، وقد عرفت أنّها محمولة على أحد الوجهين المتقدمين فلا بد من العمل في المقام بصحيحة الحلبي وحسنته .
ثم إنّ مورد الروايتين اختلاف الحيوان المذكى بالميتة ، والظاهر أنّه لا يقدم على شرائه إلّا المستحل فإنّه الذي ينتفع به ، وأما غيره فلا يقدم على شرائه .
ومن هنا يظهر أنّ التخصيص بالبيع من مستحل الميتة لا يدل على عدم جواز
هامش
( 1 ) الكافي بهامش مرآة العقول 4 / 60 ، وعنه الوسائل 2 / 538 .
( 2 ) قرب الإسناد / 15 ، النجف .
( 3 ) المستدرك 2 / 427 .
( 4 ) الكافي بهامش المرآة 3 / 403 ، والتهذيب 2 / 122 .
( 5 ) نفس المصدر 3 / 9 ، باب الوضوء من سؤر الدواب ، والتهذيب 1 / 70 ، والوسائل 1 / 22 و 23 باب نجاسة ما نقص عن الكر .