شرح
القول بالفصل يثبت الجواز في غيرها .
وممّا يؤكد جواز بيع الميتة ما تقدم في رواية الكافي المتقدمة أنّ علي بن الحسين عليه السّلام كان يبعث إلى العراق فيؤتى بالفرو فيلبسه ، وإذا حضرت الصلاة ألقاه - الخ ، إذ الظاهر أنّه عليه السّلام كان يأمر بشراء الفرو ويعامل معه معاملة الميتة على ما عرفت .
وحينئذ تقع المعارضة بين هاتين الروايتين والأخبار المانعة ، ويمكن الجمع بينهما بوجهين :
أحدهما ، حمل الأخبار المانعة على الكراهة برفع اليد عن ظهورها في الحرمة لصراحة الأخبار المجوزة في الجواز ، ولا ينافيه اطلاق السحت على ثمن الميتة في بعض الروايات ؛ لما عرفت سابقا من إطلاقه على غير الحرام في عدّة روايات ، « 1 » فيكون المراد منه بيان مبغوضية أخذ الثمن بإزاء الميتة على نحو يكاد يلحق بالمحرمات .
وثانيهما : أن يحمل دليل المنع على بيع الميتة من دون إعلام المشتري من جهة أنّه بدون الإعلام يترتب عليها آثار المذكى من الأكل ونحوه ، وهذا الحمل أظهر بل هو المتعين .
ثم لو فرضنا وقوع التعارض بين الطائفتين يكون الترجيح لدليل الجواز من جهة مخالفته للعامة ؛ لاتفاقهم على عدم جواز بيع النجس كما مر « 2 » .
هامش
( 1 ) تقدم ذكره في بيع العذرة .
( 2 ) في نيل الأوطار للشوكاني 5 / 121 نقل ابن المنذر الاجماع على تحريم بيع الميتة ، والظاهر تحريمها بجميع أجزائها ، وقيل : باستثناء السمك والجراد وما لا تحله الحياة .