تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 609

مساهمون:

ص٦٠٩
. . . . . . . . . .
شرح
السلطان الذي لا يدعي الخلافة العامة . ففيه : أوّلا : منع لزوم الحرج من ذلك لأن المال المأخوذ منه مجانا أو بعوض ان علم بكونه من الخراج أو الزكاة وجب رده إلى أهله ، والا فمقتضى اليد جواز أخذه منه وإن احتمل كونه منه لوجود املاك خاصة له بل ولو كان طرفا للعلم الاجمالي ، فإنّ العلم الاجمالي بحرمة بعض أموال المعطي لا يوجب حرمة الأخذ منه مع خروج الأطراف عن محل ابتلاء الآخذ ، نظير الأخذ ممّن يعلم بأنّه ممتنع عن أداء الحقوق الواجبة من الخمس والزكاة ، ومن الظاهر عدم لزوم الحرج في الامتناع عن أخذ ما علم بكونه خراجا أو زكاة من السلطان الذي لا يدعي الخلافة . وتوهم : لزوم الحرج من حيث إن السلطان يعطي الخراج والزكاة إلى خدمه وحشمه وعماله في البلاد على كثرتهم ، فيكثر ابتلاء الناس بمعاملاتهم فيكون حرمة أخذ تلك الأموال منهم حرجيا . فاسد : لما عرفت من أن حرمة الأخذ منهم مختصة بما إذا علم تفصيلا كون ما في أيديهم من تلك الأموال ، والا فقاعدة اليد جارية فيهم لاحتمال وجود أموال محللة عندهم ، وحينئذ يكون العلم بان ما بأيديهم محرم نادرا . وثانيا : إذا كان هذا حرجيا فالمنع عن أخذ غير الزكاة والخراج ممّا يأخذه السلطان بعنوان العشور من غير الأراضي الخراجية والكمارك ونحوها أيضا حرجي ، فلا بد وإن يرتفع بحديث نفي الحرج وهو بديهي الفساد ، ولعل هذا مراد المصنف بقوله ويمكن أن يرد لزوم الحرج بلزومه على كل تقدير ، فإنّ السلطان يأخذ الخراج غالبا من الأراضي الخراجية ويأخذ غيره من وجوه الظلم ويجمع جميعه في محل واحد بلا مايز بينها .