تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 606

مساهمون:

ص٦٠٦
شرح
ثم لو قلنا بولاية الجائر فإنما هي لمن كان له السلطنة على المعطي دون سلطان القطر الآخر ، كما انّه إذا زالت سلطنته تزول ولايته أيضا . فلا مجال لتوهم وجوب ايصال الزكاة إليه بعد ذلك كما أفتى به بعض مجتهدي عصرنا ، ولعله على هذا أو سابقه تحمل رواية ضريس عن محمد بن الحسن باسناده عن زرارة قال « اشترى ضريس بن عبد الملك واخوه من هبيرة أزرا بثلاثمائة ألف » « 1 » ، فإنّ من المحتمل قريبا ان الأزر كانت من المقاسمة ، وحيث كان الشراء لها في أواخر دولة بني أمية وفي أو إن انقضائها وكانوا مشغولين عن جباية الأموال لاشتغالهم بما هو أهم ، فكان ضريس متمكنا من منعهم عن المال اختيارا ، فعض الإمام عليه السّلام على إصبعه تضجرا من فعله ، وسائر المحامل للرواية ضعيف كما أشار إليه المصنف . وبالجملة : لم يثبت ولاية سلطان الجور على تلك الأموال بل هو غاصب إذا أخذها ، فلو تمكن من وجب عليه شيء منها عن الامتناع بأي نحو كان وجب عليه ذلك ، ولا يكون الدفع إليه مجزيا لأنّه اعطاء لغير المستحق ، بل لا بد له من مراجعة الحاكم إذا تمكن منه لأنّه المتولي لهذه الأمور في عصر الغيبة والا فإلى عدول المؤمنين .
هامش
( 1 ) روى الشيخ الطوسي في التهذيب 1 / 102 كتاب المكاسب عن ابن أبي عمير عن علي بن عطية عن زرارة قال « اشترى ضريس بن عبد الملك وأخوه من هبيرة أزرا بثلاثمائة ألف ، فقلت له : ويلك أويحك انظر إلى خمس هذا المال وابعث به إليه واحتبس الباقي فأبى علي . قال : فأدى المال وقدم هؤلاء فذهب أمر بني أمية . فقلت ذلك لأبي عبد اللّه عليه السّلام . فقال مبادرا للجواب : هو له هو له . فقلت له : انّه قد أداها ، فعض على إصبعه » ، ورواه عنه في الوسائل 2 / 455 باب 81 جواز شراء ما يأخذه الظالم من الغلاة باسم المقاسمة .