الرابع : ظاهر الأخبار ومنصرف كلمات الأصحاب [ 1 ]
شرح
هذه الجهة ، لأنها واردة في الأراضي التي يكون أخذ الخراج منها من حقوق الإمام عليه السّلام لكونها ملكا للمسلمين وهو وليهم ، فأجاز عليه السّلام أخذ غيره ارفاقا على الأمة فلا يعم الأراضي التي ليس للامام أخذ الخراج منها ، ولا أن يأذن فيه لكونها ملكا شخصيا لمن أحياها ، فحكم الخراج المأخوذ من هذه الأراضي حكم الزكاة المأخوذة ممّا لا زكاة فيه عندنا فإنها غصب بلا اشكال لا يجوز شراؤها منهم ، وهذا لو لم يكن أقوى فلا ريب في انّه أحوط .
[ 1 ] هل يكون جواز أخذ الزكاة والخراج من السلطان مختصا بما إذا كان مدعيا للخلافة العامة ، أو يعم غيره ممّن خرج على سلطان الوقت واستولى على بعض الأراضي وأخذ من أهلها الخراج أو كان السلطان مؤمنا معترفا بأنّه غاصب لذلك المقام لا يدعي لنفسه الرئاسة العامة حتى في مقام العمل أو استولى كافر على بلاد الإسلام وأخذ من أهلها الخراج . ربما يدعى العموم كما يظهر من صدر كلام المصنف تمسكا بدليل نفي الحرج ، واطلاق بعض الأخبار كقوله عليه السّلام في صحيحة محمد بن مسلم « كل أرض دفعها إليك سلطان فعليك فيما أخرج اللّه منها الذي قاطعك عليه » ، وقوله عليه السّلام في صحيحة الحلبي « لا بأس أن يتقبل الرجل الأرض وأهلها من السلطان » .
ولكن الصحيح : هو الاختصاص بالسلطان العام المدعي للخلافة وإن كان على خلاف اعتقاده ، فإنّ الاعتقاد لا أثر له بل لا نشك في شمول أخبار جواز أخذ الخراج والزكاة من خلفاء بني العباس وبني أمية ومن تقدمهم الذين يعتقدون واقعا غصبهم لهذا المنصب الإلهي .
وأما التمسك للعموم بدليل نفي الحرج ، فإنّ أريد به لزوم الحرج من حرمة أخذه