. . . . . . . . . .
شرح
وإن أريد بلزوم الحرج هو اجتزاء الدافع إلى السلطان بما دفعه إليه لعدم براءة ذمته بذلك ، فيكون وجوب الدفع عليه ثانيا حرجيا .
ففيه : ان تشريع الخراج والزكاة مبني على الضرر والحرج ، فلا يرتفع بالعناوين الثانوية الرافعة للتكليف بمعنى ان وجوبها لا يسقط بكون الاعطاء حرجيا . وبعبارة أخرى أخذ الجائر من الأموال بمقدار الخراج أو الزكاة جورا يكون نظير ما إذا غرق أو احترق أو سرق من أمواله بمقدار الزكاة ، فكما لا يسقط به وجوب الزكاة والخراج فلا يسقط أيضا بما يأخذه الجائر ، والا لزم القول ببراءة ذمته في جميع تلك الفروض ، لأن لزوم الاعطاء عليه حرجي ، وكذا يلزم القول ببراءة ذمة المديون عن الدين إذا سرق منه بمقداره أو أخذ منه ظلما ولو بذاك العنوان ، لأن اشتغال ذمته بعد ذلك حرج عليه .
والحاصل : ان دليل نفي الحرج لا يوجب براءة ذمة الإنسان عما اشتغلت به وإن كان الموجب للحرج أخذ المال منه ظلما بذاك العنوان الذي اشتغلت به ذمته ، إذ لا ربط لظلم الغير بذلك أصلا .
وأما اطلاق الأخبار فهو أيضا ممنوع ، لعدم كونها في مقام بيان أي سلطان يأخذ المال ، فإنّ الأخذ من السلطان كان فيها مفروغا عنه عند السائل وانما السؤال عن الجهات الأخر التي أشار إليها المصنف قدّس سرّه ، مثل جواز ادخال أهل الأرض الخراجية في تقبل الأرض كما في صحيحة الحلبي ، وجواز أخذ أكثر ممّا تقبل به الأرض من الاكرة ، وجواز التقبل مع احتمال ان لا يحصل له شيء من الأرض وما يتعلق بها ، فتكون الروايات من الجهة المبحوث عنها كالقضية الشخصية دون الحقيقية ، فليس لها اطلاق ، والمتيقن منها هو السلطان المدعي للخلافة كما كان حال السلاطين في