ومنها رواية أبي بكر الحضرمي [ 1 ]
شرح
ثم لا يخفى ان أخذ العامل الزيادة ممّن عليه الحق يتصور على قسمين ، فإنه اما يأخذ إبلا أو شاة معينة غصبا بعد أخذ الصدقة ، وحكم هذه الصورة جواز الأخذ الا إذا عرف الحرام بعينه ، واما أن يأخذ من الأول زائدا على المقدار الواجب دفعة واحدة فيكون الحرام فيما أخذه بنحو الكسر المشاع ، ويمكن تصحيح الشراء في هذه الصورة بايقاعه على ما هو الحلال في الواقع ، ثم بعد قبض المجموع يرد الزائد إلى مالكه إذا كان معروفا بالتقسيم معه برضاه ، والا كان من المال المختلط بالحرام فيترتب عليه حكمه .
ومن الأخبار الدالة على جواز الأخذ من السلطان بعوض أو بلا عوض رواية إسحاق بن عمار قال « سألته عن الرجل يشتري من العامل وهو يظلم ؟ قال :
يشتري منه ما لم يعلم انّه ظلم فيه أحدا » « 1 » ، وظاهر الشراء من العامل شراء ما يأخذه من الحقوق ممّا هو عامل فيه من قبل السلطان مثل الخراج والزكاة ، لا أموال نفسه ليكون دليلا على جواز أخذ مال الجائر من عمال السلطان وإن احتمله بعض ، ولا أقل من الاطلاق الشامل لأخذ الصدقة من عاملها .
[ 1 ] اشتملت على جملتين « 2 » : الجملة الأولى : قوله عليه السّلام « ما يمنع ابن أبي سماك أن
هامش
( 1 ) رواه في الوسائل 2 / 555 باب 82 جواز الشراء من غلات الظالم .
( 2 ) في التهذيب 2 / 102 وعنه في الوسائل 2 / 554 باب 80 جوائز السلطان حلال ، وعن أبي بكر الحضرمي قال « دخلت على أبي عبد اللّه عليه السّلام وعنده إسماعيل ابنه ، فقال : ما يمنع ابن أبي سماك أن يخرج شباب الشيعة فيكفونه ما يكفيه الناس ويعطيهم ما يعطي الناس ، ثم قال لي : لم تركت عطاءك ؟ قلت : مخالفة على ديني . قال : ما يمنع ابن أبي سماك أن يبعث إليك بعطائك ، اما علم أن لك في بيت المال نصيبا » .