تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 594

مساهمون:

ص٥٩٤
. . . . . . . . . .
شرح
وهو العقل والنقل كما زعمه قدّس سرّه فهو كالمجمل . وكيف كان يرد عليه أوّلا : ان الرواية صريحة في الجواز ، فإنّ الضمير في قوله عليه السّلام « لا بأس به » ، راجع إلى شراء إبل الصدقة وغنمها ولا يحتمل فيه غيره ، مضافا إلى أن التنزل من الصراحة إلى الظهور لا فائدة فيه ، فإنّ العقل ان استقل بقبح ذلك كما زعمه لزم طرح الرواية ان كانت صريحة ، والا لزم الأخذ بظاهرها . وثانيا : ما تخيله من منافاة ذلك لحكم العقل والنقل ممنوع ، فإنّ النقل وهو عموم ما دل على حرمة الغصب يخصص بهذه الرواية ، وأما حكم العقل وهو استقلاله بقبح التصرف في مال الغير لأنّه ظلم فهو مبني على عدم ورود ترخيص من المالك أو وليه في ذلك ، وقد رخص الإمام عليه السّلام في المقام وله الولاية على المسلمين ، كما رخص عليه السّلام في التصرف فيما فيه الخمس بل في عين الخمس أيضا فلتكن الزكاة كذلك . وأما الاتفاق على عدم حلية ما أخذه الجائر فهو أيضا غير ثابت ، لأن المشهور عملوا بهذه الأخبار بل ادعي الاجماع على حليته . الفقرة الثانية : قوله « قلت : فما ترى في متصدق » الخ ، تدل على أمرين : أحدهما : جواز شراء الزكاة من المتصدق بعد عزلها وأخذها لقوله عليه السّلام « ان كان قد أخذها وعزلها فلا بأس » ، وسر التقييد بذلك ان الجائر ليس له الولاية على بيع مال الناس ، فإذا عزلها بعنوان الصدقة جاز شراؤه منه . وثانيهما : تعين الزكاة بأخذه وقبضه لأنّه عليه السّلام اعتبر في جواز شرائها ذلك ولو لم يتعين به لم يكن لاشتراطه وجه أصلا ، لعدم ترتب أثر عليه على الفرض ، فحينئذ يفسد الشراء لبقاء الغنم على ملك مالكها بعد قبض المتصدق أيضا ، فيكون بذل الثمن من المشتري بإزائها من بذل الثمن بإزاء مال نفسه فهو بلا عوض حقيقة ،