شرح
دون ضمان ، وهذا وإن كان ممكنا ثبوتا الا انّه لا دلالة للأخبار عليه اثباتا ، لأن غاية مدلولها امضاء الإمام عليه السّلام أخذ السلطان لتلك الأموال ومعاملاته فيها .
الثاني : ما ذكره السيد الطباطبائي قدّس سرّه في حاشيته من أن صحة المعاملة من أحد الطرفين تستدعي صحتها من الطرف الآخر ، لأن المعاملة الواحدة غير قابلة لأن تكون صحيحة من طرف وفاسدة من طرف آخر فإذا صح الشراء صح البيع أيضا ، فلا يكون السلطان ضامنا .
وفيه : ان صحة المعاملة من الطرفين لا تستلزم عدم ضمان البائع ، لما ذكرناه من أن امضائها عبارة عن امضاء تبدل تلك الأموال بأثمانها ، فتكون الأثمان معنونة بتلك العناوين ، وتكون مضمونة على البائع كما أن الأعيان يملكها المشتري .
وبالجملة : الظاهر عدم قيام دليل على جواز تصرف السلطان في الحقوق تكليفا ولا على عدم ضمانه لها وضعا ولا يهمنا البحث عن وظيفة السلطان ، والمهم بيان :
الجهة الثالثة : وهي جواز أخذها من السلطان مجانا أو بعوض ، ويدل عليه جملة من الأخبار ، منها صحيحة الحذاء « 1 » المشتملة على فقرات ثلاثة :
هامش
( 1 ) في الكافي على هامش مرآة العقول 3 / 422 باب جامع ما يحل البيع والشراء منه الحديث الثاني عن أبي عبيدة « سألت أبا جعفر عليه السّلام عن الرجل منا يشتري من السلطان من إبل الصدقة وغنم الصدقة وهو يعلم أنهم يأخذون منهم أكثر من الحق الذي يجب عليهم ؟
فقال : ما الإبل والغنم الا مثل الحنطة والشعير ، وغير ذلك لا بأس به حتى تعرف الحرام بعينه . قيل له : فما ترى في متصدق يجيئنا فيأخذ صدقات أغنامنا فنقول بعناها فيبيعناها فما ترى في شرائها منه ؟ قال : ان كان قد أخذها وعزلها فلا بأس . قيل له : فما ترى في الحنطة والشعير يجيئنا القاسم فيقسم لنا حظنا ويأخذ حظه فيعز له بكيل فما ترى في شراء ذلك الطعام منه ؟ فقال : ان كان قبضه بكيل وأنتم حضور ذلك فلا بأس بشرائه منه بغير كيل » .