تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 591

مساهمون:

ص٥٩١
. . . . . . . . . .
شرح
ومن الجهة الثانية لا دلالة فيها على جواز أخذ السلطان الا إذا صرفها في مواردها الشرعية ، فحينئذ لا يكون ضامنا وضعا لأنها حقوق أداها إلى أهلها . نعم يظهر من الأخبار ان الإمام عليه السّلام أمضى أخذه فيتعين الزكاة أو الخراج فيما يأخذه وتبرأ به ذمة المالك ، وتدل الأخبار أيضا على امضاء تصرفات الجائر في تلك الأموال ببيع أو هبة أو نحوها فيملكها الأخذ بشراء أو اتهاب أو اجرة ونحوها ، ولا ينافي ذلك حرمة تصرف الجائر فيها تكليفا وضمانه لها وضعا ، فإذا أتلفها ولو بالهبة إلى الغير اشتغلت ذمته بالبدل من المثل أو القيمة ، ولا ينافي امضاء الهبة ضمان الجائر لما وهبه فإنّ امضائها امضاء لانتقال المال إلى ذمة الجائر وتضمينه له كما أنه امضاء لتبديل عين الزكاة أو الخراج بعين أخرى ، وهذا يكون من باب الولاية على المال وعلى السلطان فيكون الموهوب له مالكا والواهب ضامنا على ما يقتضيه الجمع بين الأخبار ، ولا يقاس امضاء الهبة في المقام بامضاء المالك هبة الغاصب الموجب لبراءة ذمته ، لأن المالك ليس له تضمين الغاصب بل له إجازة الهبة وردها بخلاف المقام ، فإنّ الإمام عليه السّلام له تضمين السلطان بما أتلفه من الحقوق مع امضاء معاملاته ولو ارفاقا على الأمة لولايته عليهم . وقد يتوهم دلالة الأخبار على عدم ضمانه للحقوق التي يأخذها من وجهين : الأول : ان الروايات تدل على اعطاء الإمام عليه السّلام الولاية للسلطان بعد تصديه لمنصب خلافة المسلمين وإن كان ذلك عليه حراما فيجوز له بنحو الترتب التصرف وضعا وتكليفا في تلك الأموال بعد ارتكابه الحرام في تصديه لذلك المنصب ، أو يقال إن الولاية على هذه الأمور راجعة إلى المنصب نظير الأوقاف التي جعل متوليها سلطان الوقت فمن غصب الخلافة ثبتت له الولاية وصحت تصرفاته من
محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 591 | السيد علي الهاشمي الشاهرودي