شرح
كون المال زكاة أو خراجا ، والمفروض عدم تعينه فيها لأن السلطان لا ولاية له على المسلمين والفقراء ، بل هو جائر وغاصب فلا تبرأ ذمة المكلف بأدائه الزكاة أو الخراج إلى السلطان الجائر ، كما لا يجوز لشخص ثالث أخذه من يد الجائر لأنّه مال الغير الا على نحو الحسبة ليرده إلى مالكه ، والظاهر أن قول المصنف ما يأخذه الجائر باق على ملك المأخوذ منه مبني على القاعدة .
وأما ما تقتضيه الأخبار فمن الجهة الأولى أعني براءة ذمة من عليه الزكاة أو الخراج ، فهي دالة على تعين الخراج والزكاة فيما يأخذه السلطان وبراءة ذمة الدافع بالدفع إليه فلا يجب عليه الاخراج ثانيا ، ومن تلك الأخبار صحيحة الحذاء الآتية ، فإنها تدل على أن تعين الصدقة في الإبل والغنم التي يأخذها السلطان بعنوان الزكاة كان مفروغا منه ، ولكنّه يسأل عن شرائها إذا كان مشتملا على الزائد الحرام كما يظهر ذلك من غيرها من الأخبار ، ولعل الحكمة فيه هي التقية إلى زمان ظهور الحجة ( عجّل اللّه فرجه ) وكون وجوب الدفع على الشيعي ثانيا اجحاف عليه ، وقد ورد في بعض الأخبار جواز احتساب ما يأخذه السلطان زكاة « 1 » ، وفي بعض الأخبار وإن ورد الأمر بالدفع إلى المستحق ثانيا الا انها تحمل على الاستحباب لصراحة كثير من الأخبار في عدم الوجوب ، وقد ورد في بعضها يحتسبها ان شاء « 2 » ، وهذا شاهد على ما ذكرناه .
هامش
( 1 ) الوسائل 2 كتاب الزكاة باب 19 / 32 .
( 2 ) في الوسائل 2 / 33 باب 19 ما يأخذه السلطان على وجه الزكاة عن يعقوب بن شعيب قال « سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن العشور التي تأخذ من الرجل أيحتسب بها من زكاته ؟ قال :
نعم ان شاء » .