تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 589

مساهمون:

ص٥٨٩
. . . . . . . . . .
شرح
بيده الأرض الخراجية وهي الأراضي المفتوحة عنوة التي هي ملك المسلمين ، ولا بد في التصرف فيها من المعاملة مع وليهم بالمال المعين من الدرهم والدينار وغيرهما ، والمقاسمة ما يجعله عليه بنحو الكسر المشاع من منافع الأرض ونمائها كالعشر والربع ونحوه ، فباعتبار انهما حق في الأرض يحسبان حقا واحدا فتكون الحقوق ثلاثة ، وباعتبار الفرق المذكور تكون أربعة . وأما الخمس فليس مورد ابتلاء الجائر لعدم اعتقاده بوجوبه ليأخذه استنادا إلى منع الخليفة الثاني حق ذوي القربى ووافقه أصحابه وادعوا الاجماع عليه ، فلا بد من التكلم فيما بيده من الزكاة والخراج والمقاسمة . والبحث فيه يقع من جهات ثلاثة : الأولى في براءة ذمة من عليه الزكاة أو الخراج بأخذ السلطان منه ، بحيث يتعين عليه الدفع إليه ولا يجب عليه الدفع إلى السلطان العادل ثانيا . الثانية في حكم الجائر هل يجوز له الأخذ تكليفا أو لا يجوز ، بحيث يكون ضامنا بالتصرف في تلك الأموال أو لا يكون . الثالثة في جواز أخذ المال المذكور من الجائر مجانا أو بعوض وعدمه . والكلام فيها تارة فيما تقتضيه القواعد ، وأخرى فيما تقتضيه الأخبار الواردة في المقام . أما الحكم على القاعدة فظاهر ، لأن الجائر ليس له الولاية على المسلمين ولا على الفقراء وانما هو غاصب هذا المنصب ممّن له الأمر ، فلا يكون أخذه للمال بأحد العنوانين المذكورين موجبا لتعين حق الفقراء والمسلمين فيه ، بل يكون باقيا على ملك مالكه فلا يجوز له الأخذ تكليفا وهو ضامن لما يكون بيده من غير فرق بين أن يكون أخذه منه بالتراضي أو بالقهر ، لأن رضا المالك بأخذه انما كان بعنوان