تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 588

مساهمون:

ص٥٨٨
ما يأخذه السلطان المستحل [ 1 ]
شرح
وقد أجاب المصنف عن منع المقتضي ، بأن الدين عبارة عن اشتغال الذمة بمال الغير وهو ثابت فيما نحن فيه ، ولذا لا يرى العرف فرقا بين ما أتلفه الظالم نسيانا وما غصبه عدوانا ، كما لا يفرق بين ما أتلفه الظالم من أموال الناس وبين ما أتلفه غيره ممّن لا يعد من الظلمة وإن كان ظالما في خصوص الاتلاف ، هذا مضافا إلى انّه لا ينبغي الريب في ترتب آثار الدين على ما ثبت في ذمة الجائر من بذل أموال الناس حال حياته من جواز المقاصة من ماله وعدم ثبوت الاستطاعة له ، وعدم تعلق الخمس به إذا حصل له مال ودار أمره بين صرفه في ذلك أو في أداء دينه ، ولو تم الانصراف المذكور لم يفرق بين حال حياته وممّاته . وأجاب ( أعلا اللّه مقامه ) عن ابداء المانع بأنّه لم يثبت بناء شخص واحد من المتدينين على عدم اجراء حكم الدين على ما ثبت في ذمة الظلمة ومن بحكمهم فضلا عن قيام السيرة على ذلك ، وما يراه عامة الناس من كون الغاصب مالكا فلقلة مبالاتهم في الدين ، ولذلك لا يفرقون في ذلك بين حال حياته وموته وبين بقاء أعيان أموال الناس في أيديهم مع العلم بملاكها تفصيلا وبين غير ذلك ، كما لا يفرقون بين الظلمة وبين من اشتغلت ذمته بالحقوق الواجبة من الخمس والزكاة أو بأموال الناس من جهة فساد معاملاته . وبالجملة : ان أريد من السيرة سيرة المتشرعة فلم تثبت ، وإن أريد غيرها فلا اعتبار بها حتى تكون مخصصة ، لما دل على تقديم الدين على الإرث والوصية . [ 1 ] كان البحث فيما بيد الجائر من أموال الناس ، والكلام هنا فيما بيده من الحقوق المالية التي فرضها اللّه سبحانه على العباد ، وهي ثلاثة أو أربعة : الخمس والزكاة والخراج والمقاسمة ، والفرق بين الأخيرين أن الخراج ما يضعه السلطان على من
محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 588 | السيد علي الهاشمي الشاهرودي