لا اشكال في كون ما في ذمته [ 1 ]
شرح
[ 1 ] ما تقدم من الصور انما كان في أخذ المال من الجائر ، وأما أخذ الجائر من غيره عدوانا فهو حرام بلا كلام ، فإذا كان عين مال الغير باقية في يد الجائر وجب عليه ردها ، وكذا إذا كانت منتقلة إلى يد غير الجائر وجب عليه ردها إلى مالكها ، وإن كانت تالفة ضمن للمالك بالمثل أو القيمة سواء في ذلك الجائر وغيره ممّن انتقل إليه ذلك المال وهذا واضح .
انما الكلام في أن ما في ذمة الجائر ومن بحكمه من قيمة المتلفات المغصوبة يكون من جملة ديونه ، نظير ما استقر في الذمة بقرض أو ثمن بيع أو صداق ونحوها فيجب عليه الأداء ما دام حيا ، وإذا مات يخرج من أصل تركته ويقدم على الوصية والإرث كما هو صريح الآية الشريفة ، أو انّه ليس كذلك بل يخرج من الثلث فإنّ وفى فهو والا فيبقى في ذمته ، ذهب كاشف الغطاء إلى الثاني ، واستدل عليه تارة بمنع المقتضي وأخرى بابداء المانع .
أما منع المقتضي : فبدعوى انصراف الدين عن مثل ذلك وإن كان منه حقيقة فلا يصدق عرفا عنوان المديون أو المفلس على من بيده أموالا كثيرة أخذها غضبا وعدوانا من الناس ، باعتبار عدم كون تلك الأموال له وقد اشتغلت ذمته بما أتلفه منها ، بل يعد عرفا من المثرين كما ترى ذلك في الظلمة الموجودين في عصرنا ، فاطلاق دليل الوصية والإرث لا مقيد له في المقام .
وأما المانع : فهو قيام السيرة من أوّل الإسلام إلى يومنا هذا على عدم تقديم مثل هذه الديون على الإرث واخراجها من أصل التركة ، ولو فرض صدق عنوان الدين عليها تكون السيرة مخصصة لما دل على اخراج الدين من أصل المال ، كقوله سبحانهمِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ *.