ولو دفعه إلى الحاكم فتصدق به [ 1 ]
شرح
مات المتصدق وظهر الوارث ورد الصدقة أخرج المال من تركته كسائر ديونه .
[ 1 ] عنوان المسألة ان من بيده المال إذا دفعه إلى الحاكم ليتصدق به فهل عليه الضمان أم على الحاكم ؟ والمصنف رحمه اللّه فصل بين ما إذا كان بيده المال المكلف بالتصدق به لليأس عن الظفر بصاحبه فدفعه إلى الحاكم بعنوان التوكيل في التصدق ، يضمن لأنّه المتصدق حقيقة دون الحاكم وليس من باب تعاقب الأيدي ، وبين ما إذا دفع المال إلى الحاكم قبل اليأس عن الظفر بالمالك بعنوان انّه ولي الغائب ، فيكون الحاكم هو المكلف بالفحص بعد يأسه عن الظفر بالمالك ، ويكون هو الضامن غاية الأمر يؤديه من بيت المال لأنّه لم يأخذه بعنوان الشخصي وانما أخذه بعنوان حكومته الشرعية ، فيكون نظير خطأ القضاة المؤدى من بيت المال .
ونقول : أوّلا : ان ولاية الحاكم على المالك ان كانت بعنوان الولاية على الغائب ، ففي المقام ممنوعة صغرى وكبرى .
أما الصغرى فلاحتمال أن يكون المالك حاضرا لدى الحاكم والملتقط ويسمع التعريف غير انّه لم يعرف كون المال له ، نظير إذا اشترى أحد شيئا وضاع منه ثم مات المالك فانتقل ماله الضايع إلى الوارث من دون علمه به .
وأما الكبرى فلعدم قيام دليل لفظي على ثبوت ولاية الحاكم على الغائب أو كان للغائب ولي شرعا ، وانما نقول بولاية الحاكم عليه من باب الحسبة والقدر المتيقن ، ولا تثبت في مثل المقام الذي يكون تصرفه خلاف الاحسان بالنسبة إلى الغائب ، وأما من بيده المال فإذا تصدق به ضامنا للمالك إذا رد الصدقة فيصل إليه ماله ولو بعد حين مع ولايته على التصدق ثابتة شرعا ، ومعها لا مجال لولاية الحاكم .
وبالجملة عدم ثبوت ولاية الحاكم في المقام لأمرين قصور المقتضي ووجود