شرح
الغرم والأجر فإنّ اختار الغرم غرم له » ، ومقتضاه تعلق حقه بما تركه الميت ، وكذا الحال في اللقطة لأنّه عليه السّلام نزل الوديعة بمنزلة اللقطة ، فكأن الحكم فيها مفروغ عنه ولا مانع عقلا ولا شرعا من حدوث الضمان للميت من حين رد المالك للصدقة ، بعد ما يرى اعتبار العقلاء اشتغال الذمة للميت ودلالة الرواية المتقدمة عليه .
وقد ثبت ضمان الميت في موارد كثيرة ، منها ما إذا رمى أحد حجرا فكسر اناء الشخص أو ألقى النار في دار شخص فأحرق ماله ومات قبل وصول الحجر إلى الأناء واحراق النار مال الغير ، فإنه يكون ضامنا للأناء ولما احترق من المال ويخرج من تركته ، ومنها إذا حفر بئرا في الطريق فوقع فيها شخص ومات بعد موت الحافر فإنه يخرج ديته من تركته .
ومثل السيد الطباطبائي في الحاشية بعكسه وهو ما إذا نصب شبكة للصيد فوقع فيها الصيد بعد موته فإنه ينتقل إلى وارثه ، وهكذا إذا اشترط لنفسه في ضمن عقد لازم والمدة معينة فمات قبل انتهائها فينتقل ذلك المال إلى الوارث . وبالجملة : لو
هامش
2 / 118 آخر المكاسب والوسائل 3 / 333 باب 18 ما يؤخذ من اللصوص عن حفص بن غياث ووجدنا فيها « يعرفها حولا فإنّ وجد صاحبها ردها عليه ، والا تصدق بها ، فإنّ جاء صاحبها بعد ذلك خيره بين الأجر والغرم ، فإنّ اختار الأجر فله الأجر وإن اختار الغرم غرم له وكان له الأجر » ، وظاهره فرض حياة المتصدق فلا يعم موته ، نعم يمكن التمسك في المقام بما ورد فيمن تملك ما التقطه من الدراهم بعد اليأس فاشترى بها جارية وكانت ابنة مالك الدراهم ، فإذا ظهر المالك لم يكن له حق في الجارية لأنّه اشتراها من قوم آخرين وانما له الدراهم ، وهذا حكم على القاعدة لأن تملك الدراهم بعد اليأس وشراء الجارية بملكه لا بملك غيره ، والمالك له حق التغريم بالدرهم . وعلى كل فمن الممكن التمسك باطلاق هذا الخبر لثبوت حق المالك بالتغريم حتى بعد موت المتصدق . المؤلف رحمه اللّه .