تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 582

مساهمون:

ص٥٨٢
شرح
زياد « 1 » « أصبت مالا لا أعرف حلاله من حرامه » ، يعم جميع الصور الثلاثة المتقدمة ، ولم يفصل الإمام عليه السّلام في مقام الجواب ، فكان التخميس نحو مصالحة جعلها الشارع سببا لحلية الباقي . ولكن التحقيق : هو اختصاص الحكم بما إذا لم يعلم مقدار الحرام رأسا بأن لم يعلم كونه أقل من الخمس ولا أكثر ، ولا تعم الأخبار صورتي العلم بكون الحرام أقل من الخمس أو كونه أكثر منه . أما عدم شمولها لما إذا علم بكونه أقل من الخمس ، فلأن تشريع هذا الحكم على ما يظهر من بعض أخباره انما هو لأجل الامتنان والتوسعة على الأمة ، ومن الظاهر أن وجوب المصالحة على أقل من الخمس خلاف الامتنان . ودعوى ان الامتنان انما هو بلحاظ عدم جواز التصرف في المال المختلط بالحرام رأسا للعلم الجمالي ولزوم تعطيله لولا حكم الشارع بالحلية بعد اخراج الخمس فجواز التصرف بعد ذلك منة وتوسعة على المكلف ، فاسدة لامكان تطهيره بالتصدق بمقدار الحرام المشاع المجهول مالكه ، فيحصل لها الشركة في المال فيقسم بينهما بحسب حصة كل منهما ، فمن ذلك يعلم انحصار مورد وجوب التخميس بما إذا لم يعلم
هامش
( 1 ) في التهذيب 1 / 252 باب الخمس والغنائم عن أبي همام عن الحسن بن زياد عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال « ان رجلا أتى أمير المؤمنين عليه السّلام فقال : يا أمير المؤمنين اني أصبت مالا لا أعرف حلاله من حرامه . فقال له : أخرج الخمس من ذلك المال ، فإنّ اللّه تعالى قد رضي من ذلك المال بالخمس واجتنب ما كان صاحبه يعلم » ، ورواه عنه في الوسائل 2 / 61 باب الخمس في المال المختلط بالحرام . والحسن بن زياد هو العطار الضبي الكوفي ثقة كما في جامع الرواة 1 / 201 يروي عنه ابن همام .