شرح
وثانيا : سلمنا كون الرواية في مقام البيان من تلك الجهة أيضا فغاية الأمر ثبوت الاطلاق لها لا الصراحة ، فتقيد بما دل على وجوب التصدق بمجهول المالك في الموارد الخاصة تعيينا .
ومنها : ما ادعي دلالتها على جواز تصرف من بيده المال فيه ثم التصدق به قليلا قليلا تدريجا ، وهي رواية نصر بن حبيب صاحب الخان قال « كتبت إلى العبد الصالح قد وقعت عندي مائتا درهم وأربعة دراهم وأنا صاحب فندق ، فمات صاحبها ولم أعرف له ورثة . فكتب عليه السّلام : اعمل فيها واخرجها صدقة قليلا قليلا حتى يخرج » « 1 » ، ولم يفت بمضمونها أحد من العلماء على ما نعرف ، والتأمل في الرواية يفيدنا فرض موت صاحبه وعدم وجود وارث له وانتقاله إلى الإمام عليه السّلام من جهة انّه وارث من لا وارث له ، وتفيد إجازة الإمام للسائل التصدق من المنافع قليلا قليلا
هامش
الإمام عليه السّلام يطلب القرصين لأن اللّه فرج كربته ببركتهما » . انتهى باختصار . ورواه في الوسائل 3 / 333 عن الصدوق .
وبهذا الحديث استدل صاحب الرياض وصاحب الجواهر في كتاب اللقطة على ملكية المشتري للؤلؤة . وبه أفتى علاء الدين الحنفي في بدائع الصنائع 5 / 167 ، وفرق ابن قدامة الحنبلي في المغني 5 / 650 في الدرة التي عليها أثر آدمي وما لا أثر عليها ، فإنه في الأول تكون لقطة للمشتري ومثل ذلك ما لو وجد المشتري في جوف السمكة دراهم أو دنانير ، وفي الثاني تكون للبائع ، وفي الفقه على المذاهب الأربعة 2 / 376 عند المالكية ان كانت اللؤلؤة مثقوبة أو مغشاة بحلية صناعية تكون لقطة يعرفها المشتري سنة ثم يودعها في بيت المال ، وإن لم تكن عليها علامة انها سقطت من أحد فاختار بعضهم انها لمشتري السمكة ، وصوب بعضهم انها للبائع ، وفصل ثالث بأن السمكة ان بيعت وزنا فهي للمشتري ، وإن بيعت جزافا فهي للبائع .
( 1 ) تقدمت في ص 627 .