شرح
الرخصة في التصرف بما يعود إليه ، فإنه عليه السّلام قرر جهل صاحب الفندق بعدم العثور على صاحب المال أو وارثه وانّه لم يعلم بوجد أبويه ولو استصحابا فيكون عالما بموتهما ، وأما وجود غيرهما من الورثة فمدفوع بالأصل ، والفحص في الشبهات الموضوعية غير لازم ، فهذه الرواية أجنبية عما نحن فيه .
ومنها : ما ادعي في دلالتها على وجوب حفظ المال للمالك ثم الوصية به حين الموت إلى أن يجيء صاحبه ، وهي رواية هشام بن سالم في اجرة الأجير المفقود ولم يعلم له وارث ، وقد تقدمت بنصها « 1 » ، وخبره الآخر المروي في الفقيه « سأل حفص الأعور وأنا حاضر ، فقال : كان لأبي أجير وكان عنده شيء فهلك الأجير ولم يدع وارثا ولا قرابة وقد ضقت بذلك فكيف أصنع ؟ فقال عليه السّلام : رأيك المساكين رأيك المساكين . فقلت : جعلت فداك اني ضقت بذلك فكيف أصنع ؟ فقال عليه السّلام : هو كسبيل مالك فإنّ جاء طالب أعطيته » « 2 » ، ونحوهما غيرهما .
وقد عدها المصنف في الأخبار الدالة على وجوب التصدق بمجهول المالك كما أن السيد نقلها في الحاشية ولم ينبه على عدم دلالتها على ذلك وانها تدل على حفظ المال والوصية به إلى أن يوجد مالكه ، بل أنكر الإمام عليه السّلام في الثانية التصدق . وكيف كان ظاهر هذه الأخبار وجوب حفظ ما يكون في الذمة من مال الأجير والوصية به ، فإنّ الكلي لا يكون معرضا للتلف بخلاف العين الخارجية فهي أجنبية عن حكمها مضافا إلى انها واردة في ما كان مالكه معلوما ففقد دون مجهول المالك ، ولا
هامش
( 1 ) كان السائل فيها خطاب الأعور ، وقد تقدم في ص 612 مصدر الرواية والكلام في هذا السائل .
( 2 ) الفقيه في ميراث المفقود وعنه في الوسائل 3 / 366 في ميراث المفقود .