. . . . . . . . . .
شرح
الذي لا يخاف عليه من التلف .
فيتعين الخامس ويقيد بصورة العجز عن الوصول إلى المالك ، حيث لم يرد في غيرها اذن بالتصدق لا من المالك كما هو واضح ولا من الشارع ، لأن مقتضى قوله سبحانه« إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها »وجوب الرد مع التمكن فيجب الحفظ مقدمة . وعلى تقدير وقوع المعارضة بينها وبين أخبار التصدق بالعموم من وجه يسقط الاطلاقات وينحصر موردها بما بعد اليأس .
ثم إن ظاهر الأمر بالتصدق هو الوجوب تعيينا ، فلا يجوز لمن بيده المال ابقاؤه عنده بعد اليأس لأنّه تصرف في مال الغير بدون اذنه ودعوى ان الأمر بالتصدق في مقام توهم الحظر فلا يدل على الوجوب لأنّه عمل وغايته هو الجواز فيثبت له التخيير بين الحفظ للمالك والوصية به وبين التصدق ، مدفوعة بأن جل الأخبار الواردة في التصدق ظاهرة في بيان الوظيفة ، فإنّ المسؤول عنه في جملة منها هو طريق لتخلص السائل عن مال الغير وبيان ما يحصل به فراغ ذمته عنه ، وصحيحة معاوية بن عمار وإن لم يكن لها هذا الظهور فلا يسري اجمالها إلى ظهور غيرها .
ثم انّه قد يحتمل في المقام احتمالا سادسا ، وهو دفع المال إلى الحاكم ، ويستدل عليه بوجهين : أحدهما : انّه ولي الغائب ، ثانيهما : انّه ولي الفقراء واعرف بموارد الصدقة ، وفي الوجهين ما لا يخفى .
أما الأول : ففيه : ان ولاية الحاكم انما تكون فيما إذا لم يجعل الشارع الولاية لغيره فإنه ولي من لا ولي له ولذا لا ولاية للحاكم على اليتيم مع وجود الأب والجد ، وفي المقام جعل الشارع لمن بيده المال الولاية على التصدق به وقد جعل هذا وظيفة له ، فهو ولي الغائب من هذه الجهة فلا مجال لثبوت الولاية عليه للحاكم