تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 540

مساهمون:

ص٥٤٠
. . . . . . . . . .
شرح
الحكمية ، لمعارضته بأصالة عدم الجعل ، بل لاطلاق قوله صلّى اللّه عليه واله « على اليد » فإنّ مفاده ثبوت الضمان بمجرد حدوث اليد التي لم تكن أمانة شرعية ولا مالكية حتى يؤدى ما استولت عليه إلى مالكه ولو زالت اليد من أصلها كما إذا خرج المغصوب عن يد الغاصب أو بعنوان انها عادية ، كما إذا ندم الغاصب من عدو انّه ونوى حفظ المال ورده إلى مالكه فتلف ، فالمعروف في ذلك ثبوت الضمان على الغاصب . وما أفاده السيد ( أعلا اللّه مقامه ) من تبدل الموضوع وإن كان متينا الا انّه لا ينافي ثبوت الضمان على ما بيناه ، لأن قوله تعالىما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍحكم طبيعي ينفي الضمان عن اليد المحسنة بما هي محسنة ، ولا ينافيه ثبوت الضمان من جهة أخرى لكونها عادية في السابق أو اشتراط الضمان في ضمن عقد أو نحو ذلك ، فإنّ الحكم الحيثي الناشئ من عدم المقتضي لا ينافي غيره من الأحكام ، فحلية الشيء لذاته لا ينافي حرمته لكونه غصبا وكذلك ثبوت الضمان لليد العادية في السابق لا ينافي عدمه لأمانيتها الحادثة . وبعبارة أخرى : مفاد دليل الاحسان ان اليد المحسنة لا تقتضي الضمان لا انها تقتضي عدم الضمان حتى لا تجتمع مع الضمان وتقع المعارضة بينه وبين عموم « على اليد » الموجب للضمان بالعموم من وجه ، وبعد التساقط يرجع إلى استصحاب الضمان على مسلك المصنف رحمه اللّه ، وإلى البراءة عنه على المختار ، فإنّ ما لا اقتضاء فيه لا ينافي ما فيه الاقتضاء ، واليد الأولى العادية كانت مقتضية للضمان إلى زمان الرد ولو كانت مقرونة بالجواز التكليفي ظاهرا لجهل الأخذ بالحال ، وذلك لاطلاق دليل الضمان المغيى بالرد الذي لم يحصل على الفرض ونية الرد لم تكن أداء ، واليد الثانية المقرونة بنية الرد لا تقتضي عدم الضمان فلا تنافي بينهما .