شرح
واختار السيد رحمه اللّه فيما علقه على المكاسب عدم الضمان لعدم جريان الاستصحاب عنده بتبدل الموضوع بعد حصول العلم بأنّه مال الغير ونية الرد إليه ، فاليد حال الجهل بأنّه مال الغير وإن كنت عادية موجبة الضمان ، الا انها تبدلت باليد المحسنة والأمانة الشرعية وحكمها عدم الضمان . وتوهم ان ثبوت اليد العدواني في زمان كاف في تحقق الضمان إلى الأبد ، مدفوع بأن الأحكام تدور مدار موضوعاتها ، فمقتضى عموم قوله تعالى في التوبة / 90ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ« 1 » ، ارتفاع اليد العادية وتبدلها بيد الأمانة الشرعية .
ونقول : الصحيح ما ذهب إليه المصنف رحمه اللّه من ثبوت الضمان ، لا لما استند إليه من استصحاب فإنه غير جار لما بنينا عليه في الأصول من عدم جريانه في الشبهات
هامش
( 1 ) في جوامع الجامع للشيخ الجليل الطبرسي / 183 ، والأصفى للفيض الكاشاني والكشاف للزمخشري انها واردة في رفع الجناح عمن قعد عن الجهاد لمرض أو ضعف ، واختاره في مجمع البيان ثم نسب إلى القيل العموم لكل محسن ، وفي التبيان لأبي جعفر الطوسي 1 / 851 الاحسان ايصال النفع إلى الغير مع التعري عن القبيح ويصح أن يحسن الإنسان إلى نفسه بأن يفعل الجميل الذي يستحق به المدح ، والمراد من الآية انّه لا طريق على من فعل الحسن الجميل .
وبعد ان اختار الآلوسي في روح المعاني 10 / 158 عموم الاحسان قال : استدل ابن الفرس بالآية على أن قاتل البهيمة الصائلة لا يضمنها ، ولم يتباعد عن الاذعان بإفادتها عموم الاحسان رضا رشيد في تفسير المنار 10 / 588 . واستدل الرازي في تفسيره بالآية على براءة ذمة كل مسلم عن كل شيء إلّا ما ثبت بدليل منفصل ، فهي أصل معتبر في الشريعة ، قال : واستدل بها أصحاب الظاهر على نفي القياس معللين بأن القياس اما أن يدل على براءة الذمة أو على شغلها ، والأول عبث لثبوت البراءة بالآية ، والثاني : باطل لأنّه يفيد تخصيص عموم هذا النص ، والنص أقوى من القياس .