. . . . . . . . . .
شرح
فإذا رجع المالك على الأخذ رجع هو على الجائر ، وذهب الشهيد الثاني في المسالك إلى عدم الضمان تمسكا باستصحاب عدمه ، ولم يتضح المراد من الاستصحاب ، فإنّ غاية ما يمكن أن يوجه بتوجيهين :
الأول : استصحاب عدم اشتغال الذمة بالمثل أو القيمة الذي هو معنى الضمان فإنّ المال لم يكن مثله منتقلا إلى الذمة قبل التلف فيستصحب بعد التلف .
وفيه : ان الضمان لم يكن معناه اشتغال الذمة بالمثل أو القيمة وانما هو عبارة عن كون الشيء في العهدة ، ولذا يتحقق الضمان بمجرد الاستيلاء على المال ويكون في عهدته غايته يختلف أداؤه ، فيجب رد العين قبل التلف ورد المثل أو القيمة بعده فمن حين وضع اليد على المال كان الضمان ثابتا ولم يكن مسبوقا بالعدم ليستصحب ، وملاحظة حال قبل وضع اليد عليه لا أثر له لانقلاب الموضوع وتبدله بوضع اليد على المال .
الثاني : ان الجاهل بكون المال لغير الجائر كان الأخذ له جائزا ظاهرا لقاعدة اليد ، فكان المال في يده أمانة شرعية لا تجب الضمان عند التلف حال الجهل ، وبعد العلم بأنّه لغيره يشك في انقلابه إلى الضمان فيستصحب عدمه . وفيه : أوّلا : النقض بجميع موارد الاستيلاء على مال الغير جهلا بمعاملة أو ارث أو نحوه ، وكما في موارد تعاقب الأيدي على المال المغصوب مع الجهل بالغصبية مع انّه لا اشكال في ضمان جميع الأيادي ، نعم يستقر الضمان على الغاصب الأول لعلمه بالغصبية ، وغيره مغرور يرجع على من غره ، ولا نحتمل انكار الشهيد الثاني ضمان الأيادي مع جهل أربابها بالغصب ، ومثله وديعة المغصوب فإنّ الشهيد على ما حكاه المصنف رحمه اللّه يلتزم بجوازه رجوع المالك إلى الودعي كما له الرجوع إلى الغاصب .