تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 538

مساهمون:

ص٥٣٨
. . . . . . . . . .
شرح
وثانيا : بالحل وهو ان يد الأمانة الشرعية متقومة بأمرين ، أحدهما : قصد حفظ المال ورده إلى المالك ، وثانيهما : كون الاستيلاء على المال حلالا واقعا ، وكلا الأمرين مفقود في المقام . وبالجملة : الجواز في المقام جواز ظاهري في ظرف الشك لا واقعي الذي هو موضوع يد الأمانة الشرعية ، كما إذا كان عالما من الأول بأنّه للغير وأخذه بقصد الرد إليه ، فعموم على اليد يقتضي ثبوت الضمان على من استولى على مال الغير ولو جهلا بالحال . المسألة الثانية : إذا بقي المال تحت يد الأخذ ولم يتلف إلى أن علم بأنّه للغير فتلف ، ولها صورتان : الصورة الأولى : أن يعرف صاحبه فيستأذنه في التصرف بالمال ، فيأذن له في ذلك فيكون أمانة مالكية عنده ولا ضمان عليه بعد ذلك ، فإنّ مجرد الاستيذان من المالك في البقاء عنده بمنزلة التخلية بينه وبين ماله ، وكأنه أداه إليه وخرج من عهدة الضمان الذي كان ثابتا عليه . الصورة الثانية : أن لا يستأذن المالك في ابقائه عنده ولا يعلم برضاه في تصرفه به وإن كان ثابتا في الواقع ، فإنّ أبقى المال عنده لا بنية الرد إلى المالك فلا اشكال في الضمان لكون يده عادية ، وإن أبقاه بقصد الحفظ والرد إلى المالك ففي ثبوت الضمان خلاف بين المصنف رحمه اللّه والسيد الطباطبائي ( أعلا اللّه مقامه ) ، فالمصنف رحمه اللّه أوجب الضمان تمسكا بالاستصحاب ، لأن الجاهل حين أخذه المال من الجائر لم يقصد الرد إلى مالكه لزعمه انّه مال الجائر ، فكان ضامنا بعموم على اليد وبعد العلم بالحال ونية الرد يشك في ارتفاع الضمان عنه فيستصحب بقاءه .
محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 538 | السيد علي الهاشمي الشاهرودي