. . . . . . . . . .
شرح
وإن لم تتقيد بعدم المندوحة في تمام الوقت ولذا جاز البدار وصحت الصلاة مع التمكن من اتيانها بلا تقية فيما بعد ، الا ان عنوان التقية لا يتحقق الا مع عدم المندوحة حين العمل فيعتبر فيها ذلك لأجل صدق التقية لا لأجل التقييد به في الأخبار ، ومن هنا صحت الفتوى بأن من صلى من العامة وأمكنه السجود على ما يصح السجود عليه لا يجوز له أن يسجد على غيره تقية ، والمقام من هذا القبيل فإنه متمكن من الأخذ من الجائر بقصد الرد على المالك فلا رافع للحكم التكليفي ، هذا كله فيما إذا كان الآخذ عالما بالحرمة حين الأخذ ، وأما ان كان جاهلا فأخذه بزعم انّه للجائر بمقتضى يده فقصد التملك ثم علم بالحرمة .
فمن حيث الحكم التكليفي يعذر الجاهل في الأخذ حدوثا لجوازه له في الظاهر ، وأما بقاء بعد علمه بالحال فيجري فيه ما تقدم من الأقسام بلا تفاوت ، وأما من حيث الحكم الوضعي وهو الضمان ، فالكلام فيه يقع في مسألتين ، إحداهما : ما لو تلف المال قبل العلم بالحرمة أي من حيث أخذه المال بقصد التملك مع قطع النظر عن تبدل يده باليد الأماني فيما بعد فهل يوجب ذلك الضمان أو لا ، وثانيهما :
ما لو تلف بعد العلم بالحرمة .
المسألة الأولى : الظاهر فيها ثبوت الضمان لعموم اليد الشامل للمقام ، فإنه لا يفرق فيه في الأحكام الوضعية بين حالتي العلم والجهل ، فإذا كانت العين موجودة وجب ردها وإن كانت تالفة وجب رد بدلها . وأما ما ذهب إليه المحقق النائيني قدّس سرّه من ظهور عنوان الأخذ في الاستيلاء على مال الغير بالقهر والغلبة المتقومين بالعلم والالتفات فلا يعم مورد الجهل ، ممنوع على ما بيناه في محله ، فاطلاقه يثبت الضمان هنا غاية الأمر استقرار الضمان يكون على الجائر لأنّه الذي غره وخدعه ،